تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

الإطار العام : الإنسان ؛ العمل والانتماء

من الناس من ينبهر بتفوق الأنبياء والأولياء على غيرهم بالعزم والتقوى والعلم والاجتهاد ، فيزعم أنهم أبناء الله ، فتهون في عينه الذنوب ، اعتماداً على شفاعتهم . فبعد أن يوجه القرآن أنظارنا إلى نفسه ، وأنه تنزيل من الرب العزيز الحكيم ، ينعطف إلى الموضوع الرئيس لهذه السورة ، ألا وهو نفي شراكة الأولياء لرب العزة ، وضرورة إخلاص العبودية لله الذي له الدين الخالص . وتتصدى سورة ( الزمر ) لهذه العقيدة الفاسدة لتكتمل صورة التوحيد النقي لدينا ، بعد أن تصدت سورة ( الصافات ) للعقيدة الفاسدة التي زعمت الملائكة أبناء الله ، وسورة ( ص ) تصدّت لآلهة السلطةوالثروة المزيفين . كما يبيِّن السياق الحديث عن الشرك بالله ، وأن الإنسان إذا مسه الضر دعا ربه منيباً إليه دون الأنداد ، ويحتج عليه بحجةوجدانية بالغة ، هي أن الأنداد لا يضرون شيئاً ولا ينفعون . ولأن محور سائر العقائد الفاسدة محاولة الهروب من المسؤوليات ، فإن هذه السورة تعالج ذلك بحجج تترى ، تتخللهاصعقات شديدة تهز أعماق الضمير . من هنا ؛ نجد القرآن العظيم يحدثنا في قضية التوحيد عن ضرورة التخلص من الشرك ، وفي كل مرة يحدثنا عن بعض ألوان الشرك ، ثم إن الناس في خضوعهم للمادة مختلفون ، فمنهم من يخضع بكل صراحة ، ومنهم من يستخدم سلاح التبرير . وهكذا كان نسف قواعد التبرير من أبرز الأهداف القرآنية . وبما أن التبريرات تختلف من قوم لآخرين ، بل حتى بين الأفراد أنفسهم الذين ينتمون إلى مذهب شركي واحد ، لذا ؛ يعالج القرآن الحكيم كل تبرير بصفة مستقلةومختلفة .