سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً [ النساء : 76 ] . ومن هذا المنطلق جاءت حتمية الانتصار للمؤمنين الصادقين على أعدائهم ، ولهذا أيضا قال ربنا في مطلع السورة : بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ [ ص : 2 ] . وقد فسرنا ذلك بأن الذي يخالف مسيرة الكون هم الكفار الذين ينحرفون عن فطرتهم فهم هالكون ، وقد حذرهم الله في هذه السورة من ذلك ، وقال : كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ [ ص : 3 ] . كما أكد مخالفة الطبيعة لمسيرتهم ، وهزيمتهم الحتمية بقوله : أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ ( 10 ) جُندٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنْ الأَحْزَابِ [ ص : 10 - 11 ] .
[ 78 ] ثالثاً : إلحاق اللعنة به إلى يوم الدين من قبل الله سبحانه ، واللعنة تعبير عن عدم الرضا بشخص الملعون وعمله . وهي تعني :
ألف : عدم شرعية أعمال إبليس وأتباعه مهما أخذت أحجاما كبيرة على الطبيعة مؤقتا .
باء : ملاحقة الشيطان وأتباعه بالعذاب ، وبالخذلان ، وإحباط العمل . وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وفي يوم الدين يكون الحكم خالصا للقيم ، وتنتهي فيه كل السلطات والحاكميات الأخرى بإرادة الله ، وهناك يعني الحكم بعذاب إبليس وتتجلى اللعنة عليه بأوسع معانيها .
[ 79 ] وحيث حبطت أعمال إبليس ولاحقته اللعنات عرض على الله طلبا . قَالَ رَبِ ما دمت خسرت الآخرة ، وحبط عملي . فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ لعله طلب ذلك في مقابل أعماله وعباداته التي قام بها أن يطيل الله عمره ، ويمهله إلى يوم البعث .
[ 80 - 81 ] فاستجاب الله طلبه ولكنه لم يحدد له موعدا معينا . قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ ( 80 ) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وقد اختلفت آراء المفسرين حول المدة المعينة إلى قولين رئيسيين :
الأول : أن إنظار إبليس يمتد إلى يوم القيامة .
الثاني : أنه ينظر إلى يوم ظهور الحجة ( عج ) .
وربما لم يعلم الله إبليس بساعة معينة للمهلة التي أعطاها إياه لكي يسلبه الاطمئنان ، ولعل هناك حكمة أخرى لعدم إعطاء الرب موعدا محددا لنهاية إبليس تتجلى في إعطاء الرب
من هدى القرآن — صفحة 126
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٦