لا يسع تفسيرنا الموجز لسرد تفاصيل هذا الظلم ولكن لا يسعنا أيضا أن نمر عن هذه الآية الكريمة دون أن نلقي نظرة خاطفة على الحياة من خلالها وعبر بصيرتها النافذة .
ولنتخذ مثلا واحدا من بين الحقائق الأشد ظهورا في حياة الخاضعين للشرك ، ونرى أي ظلم عظيم هم فيه .
يقول شاهد من أهل عصرنا ما يلي :
* لو حاولنا إتلاف الأموال التي دفعت للأغراض العسكرية في سنة ( 1986 م ) بمعدل دولار واحد في كل ثانية لاحتجنا إلى ( 36000 ) سنة .
* بتعبير آخر فإن معدل ما يصرفه العالم على السلاح في الدقيقة الواحدة هو ( 2 ) مليون دولار في الوقت الذي يعيش فيه مليارا إنسان في العالم في حالة فقر ، وخمسمئة مليون منهم يعانون من سوء التغذية بشدة .
* إن قيمة غواصة نووية واحدة تزيد كثيرا عن ميزانية التعليم السنوية لأكثر من اثني عشرة دولة نامية ، إن العالم يدفع للتسلح أكثر مما يدفع للتعليم سنويا .
* من الملفت للنظر أن كثيرا من الدول النامية قد زادت من مدفوعاتها على التسلح وذلك بتخصيص مبالغ كبيرة من الناتج الوطني .
* إن الدول المديونة لازالت تخصص أموالا للسلاح أكثر مما تخصص لبناء المدارس ، ويكفيك أن ( 800 ) مليون نسمة في العالم لا يقرؤون ولا يكتبون ( أميون ) .
* إنه من الأحسن أن يدفع بذلك المال ، وبتلك الطاقة البشرية ، وبتلك الخامات إلى بناء السدود والقضاء على البطالة ، وتحسين الأحوال المعيشية للبشر ، وبناء المساكن ، وإقامة السدود والمصانع ، وبناء المدارس ، وتخزين الحبوب بدلا من أن تدفع تلك الأمور في صنع الدبابات والطائرات القاذفة للقنابل والصواريخ .
* لكل دولة قصتها التي يمكن أن تحكى ، فمثلا أثيوبيا من الدول التي تعاني من المجاعة ، ومعدل دخل الفرد فيها ( 110 ) دولار سنويا وبها طبيب لكل ( 69000 ) شخص ، وعشرون في المئة من أطفالها يموتون قبل بلوغ الخامسة في حين أن ربع الميزانية الحكومية يصرف على الدفاع ، وبعض المتخصصين يقولون : إن مدفوعات أثيوبيا على الدفاع تبلغ نصف ميزانية الدولة ، والروس باعوا لأثيوبيا بثلاثة مليارات دولار ليس الغذاء وإنما السلاح .
من هدى القرآن — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٤