تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ويعطف القرآن الحديث عن الآخرة - بعد أن خشعت النفوس الطيبة بتصوير مشاهد منها - يعطفه إلى ردشبهاتهم حول الرسول صلى الله عليه وآله فيقول : وما علمناه الشعر ( ولا يتناسب حديثه والشعر أبداً ) إن هو إلا ذكروقرآن مبين ، ويهدف إنذار من يملك قلباً حياً ، أما بالنسبة إلى غيرهم فلكي يتم الحجةعليهم ( الآيات : 69 - 70 ) . ويذكرنا السياق بالتوحيد الذي هو أساس كل عقيدة صالحة ، فمن آمن بالله حقاً لم يطع الشركاء الموهومين ، بل أطاع الرسول الذي أمر الله بطاعته فقط ، أو لم يروا أنّا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً ( ثم خولناهم التصرف فيها ، وجعلناها ذلولًا يسخرونها ) فهم لها مالكون ؟ ( وبعد ذكر نعم الله يوجههم إلى الشكر الذي من أبرز معانيه الإيمان بالله وطاعة رسوله ، ولكنهم أشركوا ) واتخذوا من دون الله آلهة ( وهم يريدون جبر نقصهم بها ) لعلهم يُنصرون ، ( والواقع أن العكس هو الصحيح ) والآلهة لا يستطيعون نصرهم ، بل إن المشركين لهم جند محضرون ( الآيات : 71 - 75 ) . ويخاطب السياق الرسول ليثبت فؤاده ولينذر الكفار ، ويقول : لا يحزنك ما يقولون لك ، إن الله يعلم سرهم وعلنهم ( الآية : 76 ) . ويعود السياق إلى الإيمان بالآخرة ، وكيف يكفر بها هذا الإنسان الذي أسبغ الرب عليه النعم ، ويخاصم فيها بكل صلافة ، أفلا يرى الإنسان أنه مخلوق من نطفة ( مهينة ) فإذا به يصبح خصيماً لله ؟ ! فهو يتقلب في نعم الله ويجادل في آياته ( 77 ) ، ويضرب الانسان مثلًا فيأخذ عظماً يفتته ويقول : من يحيي العظام وهي رميم ؟ ! قل : يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل شيء عليم فالله يعلم أين ذهبت ذرات جسد هذا الشخص أو ذاك ، وهو الذي جعل من الشجر الأخضر ناراً لكم توقدون عليها مع أن النار باطنة فيها ، وهو الذي خلق السماوات والأرض فهل يعجزه إرجاع البشر ؟ ! كلا ؛ وإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيءٍ ( وتعالى عما يصفه الجاهلون بالنقص والعجز . كلا ؛ هو العلي المقتدر على بعث الإنسان ) وإليه ترجعون ( الآيات : 78 - 83 ) . وكلمة أخيرة ؛ لقد ذكرت النصوص أن ( يس ) قلب القرآن ، وهي - بحق - غرة السور المكيةالتي جاءت فيها حقائق الرسالة بصورة مركزة ، مما يجعلها ركيزة الحياة للإنسان المسلم ، لأنها حوت خلاصة دروس الحياة ، وحكمة المرسلين ، ومتطلبات الحضارة .