تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
إلا كانوا به يستهزئون ، دون أن يعتبروا بمصير السابقين الذين سوف يحضرهم الله وإياهم لديه ( الآيات : 13 - 32 ) . ويذكرنا القرآن بآيات الله لعلنا نهتدي إليه ونتبع رسله ؛ فمن الأرض الميتة التي يحيها ( بالغيث ) ويخرج منهاحبا فمنه يأكلون ، إلى الجنات ذات الثمرات المختلفة ، إلى الليل والنهار والشمس التي تجري لمستقر لها ، إلى القمر الذي يجري في منازله حتى يعود كالعرجون القديم ، إلى التدبير اللطيف للشمس والقمر ، إلى وسائل النقل من سفن وأنعام البر ( الآيات : 33 - 42 ) . ويذكرنا بأنه يحفظهم من غضب الأمواج برحمته وحتى يقضوا آجالهم ، وترى أن الرب الرحيم يريد لهم الخيرات أيضاً حين يأمرهم بالتقوى ( ليحفظهم من عواقب الذنب ) ولكنهم يعرضون بالرغم من تواتر الآيات ، وتراهم يبررون بخلهم بأنه كيف ننفق على من لو شاء الله أطعمه ( مما عكس فكرهم وقيمهم المادية ) ، ويتساءلون باستهزاء : متى هذا الوعد بالجزاء ؟ لماذا يتأخر إن كنتم صادقين ؟ . بلى ؛ إنه آتٍ وماذا ينتظرون وماذا يستعجلون ماينتظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم سادرون في بحر الجدل العقيم ، وهنالك لا يسمح لهم الوقت بالتوصية ، ولاهم يعودون إلى أهلهم مرة ثانية ( ويبقون في عالم البرزخ حتى يوم النشور ) ، فإذا نفخ في الصور فإذا هم يخرجون من القبور ، ويتوجهون إلى ربهم ، وبدل التساؤل المشوب بالسخرية تراهم يقولون : يا ويلتنا من بعثنا من مرقدنا ؟ إنه الله المقتدر فيعترفون ويقولون : هذا ما وعد الرحمن ( من النشور ) وصدق المرسلون ( حين أنذروا بذلك اليوم الرهيب ) وهنالك الحكم العدل الذي يشمل كل الحاضرين ( الآيات : 43 - 54 ) . ويصور السياق بعض مشاهد الجزاء ، فأصحاب الجنة في شغل فاكهون ، بينما يمتاز المجرمون إلى النار ، ويحاكم الرب عبيده قائلًا : ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان ؟ ! هو عدوكم ، وصراطه منحرف عن الصراط الإلهي المستقيم ، وإنه قد أضل كثيراً من الناس وأوردهم النار ، أفلا اعتبرتم بمصيرهم ؟ واليوم ادخلوا جهنم تلك التي وعدتم إياها . وبعد أن يصور لنا جانباً من عذاب جهنم يقول : ولو كنا نريد لجزيناهم في الدنيا ، فطمسنا على أعينهم ومسخناهم . وفعلًا ؛ يفعل الله ببعضهم فلا يقدرون منعه ، فمن يطول عمره ينكسه في الخلق ، أفلا تعقلون إنه قادر على أن يصيبهم بمثل ذلك ( الآيات : 55 - 68 ) .
من هدى القرآن — صفحة 352 | السيد محمد تقي المدرسي