الإطار العام : حقيقة الرسالة ركيزة الحياة
بعد القسم بالشأن العظيم الذي هو للقرآن الحكيم ، يخاطب ربنا سيد الخلائق ( يس ) محمد صلى الله عليه وآله بأنه من المرسلين ، وأنه على صراط مستقيم ، وأن الكتاب تنزيل من رب عزيز رحيم ، ويهدف إنذار قوم جاهلين بما انذرآباؤهم من قبل ، ثم أضحت قلوب أكثرهم كالصخر لا تقبل الإيمان . أرأيت الذي وضعت على عنقه الأغلال ، حتى أصبح مقمحاً ، مرفوع الرأس إلى الأعلى حتى لا يرى شيئاً ؟ هل يقدر على النظر ! ، أم الذي وضع سداً منيعاً أمامه وخلفه ، وحجبت بصره غشاوة فهل يبصر ؟ كلا ؛ كذلك لا ينتفع هؤلاء بالإنذار ، فسواء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون . ( الآيات : 1 - 10 ) .
فلمن القرآن إذن ؟ .
إنما هو ينذر من يتبع الذكر ، ويهتدي ويطيع آيات القرآن ، ويخشى الرحمن بالغيب . وهذا يتجنب المهالك التي تنذر بها ، ويبشره الله بمغفرة لذنوبه السابقة وهفواته ، وبأجر فيه الرزق والكرامة . ويأتي كمال الجزاء في الآخرة ، حيث يحيي الله الموتى ، وقد كتب من قبل ما قدموه لحياتهم هناك وما خلفوه وراءهم من آثار ، وكل شي ء قد أحصي في إمام مبين ( الآيات : 11 - 12 ) .
وهذه الرسالة جاءت على سنة رسالات الله السابقة ، ويضرب القرآن مثلًا من أصحاب القرية حين جاءها المرسلون ، ثم يمضي في بيان شبهاتهم الواهية ، ويردها :
أولًا : على لسان الأنبياء عليهم السلام .
ثانياً : على لسان واحد ممن هداهم الله للإيمان ، وأدخله جنته . فقال : يا ليت قومي يعلمون . وأهلك الله قومه من بعده بصيحة ، وتحسر على العباد الذين لا يبعث إليهم رسول