تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( 43 ) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً ( 45 ) . هدى من الآيات : بالرغم من أن كفار قريش ومثلهم سائر الكفار كانوا بفطرتهم يعرفون مدى حاجتهم إلى الوحي ، ويمنون أنفسهم بأن يكونوا أهدى من إحدى الأمم لو بعث فيهم نبي مرسل ، إلا إنهم حين من الله عليهم بنعمة الرسول كفروا به . لماذا ؟ لأنهم استكبروا في الأرض ، ومكروا مكرا سيئا . وبعد أن ينذرهم الرب بأن المكر السيئ لا يحيط بالتالي إلا بصاحبه ، يذكرهم بمصير الغابرين الذين جرت سنة الله فيهم بالدمار ، ولا تبديل في سنن الله ولا تحويل ، ويدعوهم للسير في الأرض لينظروا كيف فعل الله بالظالمين ، وأين انتهى بهم استكبارهم ومكرهم تسيء مع أنهم كانوا أشد منهم قوة ، وينبههم القرآن بأنهم لا يستطيعون الفرار من حكومة الله ، وأنه لا يعجزه شيء بل هو العليم القدير .