تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ويختم سورة فاطر بأن الله يمهل الظالمين إلى أجل مسمى ثم يأخذهم ، ولولا ذلك لما ترك على ظهر الأرض من دابة بما فعل الظالمون ! . بينات من الآيات : [ 42 ] ضمير البشر أكبر شاهد على الحق وصدق رسالات الله التي نزلت بالحق ، وكل إنسان يتمنى أن يكون صالحا لولا أن دواعي الفساد تضله . وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ لعل تأكيد القسم ب جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ كان تعبيرا عن مدى رسوخ فطرة الإيمان في النفوس ، أو أنه يعبر عن مدى النفاق الذي كانوا يعيشونه ، وإنما أقسموا لتغطية ما أضمروه من المكر والاستكبار ، كما قال ربنا سبحانه عن المنافقين : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [ النور : 53 ] . وهذه السنة جارية عند الناس اليوم أيضا ، فتراهم يقولون : إننا لا نمتلك قيادة وإمام حق نتبعه ، وعندما يرسل الله إليهم الإمام الحق إذا هم يتملصون من المسؤولية ، ولا يتبعونه ، كما الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى ، إذ قالوا لنبي لهم : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله فلما بعث الله إليهم طالوت ملكا ، قالوا : أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ، ولم يؤت سعة من المال . والتعبير القرآني : أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ ربما يعني : سنكون أهدى من تلك الأمة التي تعتبر أهدى أمة ، ولم يقولوا : سنكون أهدى من سائر الأمم ، مبالغة في تزكية أنفسهم . وربما يكون قولهم هذا ردا على اليهود الذين كانوا يعيرون المشركين ، ويهددونهم بنبي لهم يكسر أصنامهم ، فعرضوا بهم وقالوا : لو جاءنا رسول سنكون أهدى منكم . فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً أي كانوا نافرين من قبل ، فازدادوا نفورا على نفورهم . لماذا ؟ لأن الإنسان قبل أن تأتيه الحجة يكون عنده عذر لكفره ، لأن الله قال : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الإسراء : 15 ] ، وعندما تأتيه الحجة تراه يكفر بالحجة . [ 43 ] ومشكلة هؤلاء أنهم استكبروا ، تكريساً لأنانياتهم ، وقالوا : أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ؟ ! [ الاسراء : 94 ] ماله يأكل الطعام ، ويمشي في الأسواق ؟ ! إنه ليس رجلا من القريتين عظيما في ماله ، وإنه لو نؤمن به نتخطف من أرضنا ، فاستكبروا في الأرض ، بحثا عن