رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ [ الإسراء : 100 ] وهو حميد يحمد على غناه .
[ 16 ] ومن آيات فقرنا نحن البشر قدرة الله المحيطة بنا حيث يهلكنا إذا شاء ويستبدل بنا غيرنا إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ .
[ 17 ] يستطيع أن يذهبكم جميعا ، ويستبدلكم بغيركم ، يخلقهم بيسر ، لأنه لا يمارس في خلقه علاجا ولا يمسه لغوب ، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .
وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
( خَلَقَ اللهُ المَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ الأَشْيَاءَ بِالمَشِيئَةِ )
« 1 » . فعندما يشاء شيئا فقد حدث الشيء ، وفي الأثر :
( أَمْرُهُ بَيْنَ الكَافِ وَالنُّون )
« 2 » .
وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ لنفترض أن الله سبحانه وتعالى شاءت مشيئته المطلقة - التي لا يحدها شيء - أن ينهي وجود الكون كله . هل يسأله أحد عن ذلك ؟ كلا . .
فالله يفيض نور الوجود من ينبوع رحمته الواسعة لحظة بلحظة ، ولو توقف هذا الفيض لحظة واحدة لتوقف كل شيء ، فهل نحن أغنياء أم ربنا الحميد ؟ !
ماذا نستلهم من هذه الحقائق ، وكيف ينبغي أن تنعكس على أنفسنا وسلوكنا ؟
الجواب :
1 - لأن الله غني حميد فهو يفيض سيبه على الخليقة ، إلا إذا عصوه وغيروا ما بأنفسهم بغيا وظلما ، وهنالك يجازي الظالمين جزاءً وافيا ، ولا يتحمل أحد ثقل الجريمة عن أحد ، فلا ينفع إلقاء المسؤولية على الآخرين في محكمة العدل .
2 - إن من يعمل الصالحات يجازيه الله فهو إذا يعمل لنفسه .
[ 18 ] وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى الوزر : الحمل الثقيل ، والوازرة : النفس البشرية التي حملت ثقلا . ومعنى هذه الآية : أنه لا تحمل نفس ذنب نفس أخرى . لماذا ؟ لأن تلك النفس لها ثقلها وحملها ، فلا تستطيع أن تتحمل حمل نفس وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وقد قال الله عن لسان الكافرين : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [ العنكبوت : 12 ] . إنك إن تدع إنسانا ما أن يحمل عنك مسؤوليتك ، فلن يحمل منها شيئا ، لأن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 110 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 25 ، ص 127 .