وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى الشمس والقمر يجريان ، ولكن ليس إلى مالا نهاية ، وكذب من قال : إن الشمس والقمر أبديان ، كلا . . فشمسنا هذه مثلا في حالة الكهولة ، وكل ما في الكون يؤكد على النهاية ، فهذه الانفجارات الهائلة في الشمس شاهد على تناقصها بشكل دائم ، والانفجارات التي نسمعها بين الفينة والأخرى لبعض الشموس تؤكد لنا أنه لا بد من نهاية لشمسنا أيضا .
ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ من الذي أولج الليل في النهار ، وأولج النهار في الليل ، ومن الذي سخر الشمس والقمر ، كل يجري لأجل مسمى ؟ إنه الله ربكم ، وهو المالك حقا .
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ القطمير هو قشر النواة الرقيق ، وما يملك الذين تدعون من دونه مثلها .
[ 14 ] إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ فكيف يسمعون نجواكم أو سركم ، أو حين تدعونهم في الظلمات ؟ ولو افترضنا أنهم سمعوا دعاءكم لم يستجيبوا لكم ، لأنهم لا يملكون دفع الضر عن أنفسهم ، فكيف بجلب الخير لكم ؟ !
وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ الملائكة والأنبياء كعيسى والأولياء الصالحون سيكفرون بشرككم ، وسيتبرؤون منكم ومن عبادتكم لهم ، كما يكفر الأنداد بكم وبشرككم .
وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ الخبير هو الذي خبر الشيء ، وعرف أبعاده ، ومن أخبر من الرب وهو الخالق المحيط بكل شيء علما ؟ .
[ 15 ] إن الإحساس بالغنى الذي يسميه القرآن بالاستغناء ، والذي يدعو صاحبه إلى البطر والطغيان ، إنه مرض خطير ، إذ يجعل الإنسان يعيش الوهم ، ولا يعايش الحقائق ، لذلك يذكرنا ربنا بواقع العجز المحيط بنا .
* يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ومن أشد فقرا منا ، وقد أركزنا الرب في العجز والضعف والمسكنة ، لأن كل شيء عندنا منه سبحانه . يقول الإمام الحسين عليه السلام في تضرعه المخصوص بيوم عرفة :
( إِلَهِي أَنَا الفَقِيرُ فِي غِنَايَ فَكَيْفَ لَا أَكُونُ فَقِيراً فِي فَقْرِي )
« 1 » .
وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الغنى عادة ما يكون مع اللؤم ، ولكن الله غني حميد ، فهو غني ويعطي من غناه للآخرين ، وهو غني لا يبخل على الآخرين ، بل لَوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 95 ، ص 225 ، دعاء يوم عرفة للإمام الحسين عليه السلام .