بينما الذين يدعونهم من الشركاء لا يملكون حتى بمقدار قطمير .
وبالذات عند الضراء ، حيث يتحسس البشر بضعفه الحقيقي ، لا يعقل هؤلاء الأنداد شيئا إذ لا يسمعون النداء ، ولو سمعوا لم يستجيبوا .
أما يوم القيامة فهؤلاء لا يشفعون لأحد إذ يكفرون بالمشركين .
ثم يؤكد ربنا هذه الحقيقة قائلا : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ لماذا ؟ .
لأنه يستطيع بأقل من لحظة واحدة أن يفنيكم عن أخركم ، وينشئ مكانكم مجموعة بشرية جديدة ، وهل هناك فقر أكبر من هذا الفقر ؟ فالإنسان في وجوده وفي استمرار بقائه يحتاج إلى ربه ، وهل هناك غنى أكبر من غنى الرب ، الذي لو شاء أذهبكم ، وأتى بخلق جديد ؟ وهذا هين عليه ويسير .
ثم يحدثنا السياق عن مسؤولية الإنسان أمام ربه عن جميع أعماله ، وأنه لا يستوي عند الله الصالح والكافر ، كما لا يستوي الأعمى والبصير ، ولا الظلمات ولا النور ، ولا الظل ولا الحرور ، ولا الأحياء والأموات .
فلا يجوز الاعتماد على الأنداد للهروب من المسؤولية كما لا يمكن إلقاؤها على الآخرين . وإنما جاء الرسول نذيرا ( بأن السيئات تستتبع عقابا ) وهو بالتالي لا يحمل من تبعات أمته شيئا .
بينات من الآيات :
[ 13 ] يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ الليل والنهار يلج أحدهما في صاحبه بصورة مستمرة ، بسبب حركة الأرض حول الشمس .
قال بعض المفسرين : إن كلمة يُولِجُ تدل على الاستمرار ، لأنه في كل لحظة يتم إيلاج ، ففي هذه الساعة حكم الليل في أحد البلدان ، وبعد دقيقتين سيحل الليل على بلد آخر ، وفي المقابل يحل النهار على بلد في نفس الوقت ، والظهر في بلد ثالث .
وهناك تفسير آخر يحتمله الكلام هو إن الليل والنهار يأخذ أحدهما من الآخر في فصول السنة فمرة يكون الليل أطول ومرة النهار .
من هدى القرآن — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٧