الأجنحة للطير .
وتتجلى هذه الحقيقة في الحياة الاجتماعية بأن الكلمة الطيبة والعمل الصالح يرفعان المجتمع إلى الأعلى دائما حيث العزة الإلهية . كيف يتم ذلك ؟
كما القارب يسير مع التيار كذلك الحياة تسير مع السنن الحاكمة عليها ، فمن مشى مع تلك السنن حملته الحياة إلى الأعلى ، ومن عارضها خاب سعيه وبارت خطته .
فالحقد والبغضاء والتهمة والعداوة تفصم عرى المجتمع ، وقد بنى الله الحياة على أساس الوحدة لا التفرقة ، فتيار الحياة يجري باتجاه التجمع ، وهل يصعد ذلك التيار إليه سبحانه ؟ ! كلا . . إنما الصاعد إليه الحب والتعاون والإيثار .
إن الكون قائم على أساس البناء لا الهدم ، وإن الذي يبني يتقدم على الذي يهدم لأن سنن الله تؤيد الذين يبنون ، ويخطئ أولئك الذين يمكرون السيئات ، ويعتقدون أن باستطاعتهم أن يتقدموا بها ، فليس هؤلاء فقط لا يصعدون إلى الله ، ولا ينالون من عزة الله شيئا ، بل لهم عذاب شديد .
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ المكر هو الحيلة ، ومن يعيش عليها لا يفلح ، وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ ؛ عملك الصالح يرفعه الرب ، ومكر أولئك ينزله ، ويبور أي يفسد ، وكثير من الناس الذين يبتزون الناس ، كالمحتالين ، نجدهم ربما يربحون مرة ربحا خياليا ، ولكنهم بالتالي يخسرون .
والعزة يعني أن تبحث عن الطريق القويم ، فتمشي فيه ، وآنئذ سوف تجد أن سنن الحياة كلها تخدمك .
[ 11 ] ويؤكد السياق شمول تدبير الله لشؤون الإنسان ، ويبين كيف تجري تقلبات حياة البشر على كف تقدير الله سبحانه ، فلقد خلقنا من تراب أولًا ثم من نطفة ثم خلق لنا أزواجا ، ورزقنا ذرية ، لا نعرف جنس الحمل ولا تقديراته .
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً حتى تستأنسوا إلى بعضكم .
وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ لأنك في لحظات الجنس قد لا تفكر في شيء ، ولكن الله يعلم ما تحمل كل أنثى . أهو ذكر أم أنثى ، كما يعلم ماذا يؤول إليه مصيره .
وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ كم يكون عمر هذا المولود ؟
من هدى القرآن — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٤