مقاليد الأمور بيده ، فإذا فتح للناس رحمة فلا أحد يمسكها ، وإذا أمسكها فلا أحد يرسلها ، فهو العزيز الحكيم ، وهو الذي يرزق الناس من السماوات والأرض ، ومن نعمه الظاهرة رسالاته التي يكذب بها الناس عادة ، ولكن الأمور ترجع إلى الله سبحانه فلا يجوز أن نغتر بزينة الدنيا أو بتضليل الغرور ، ويحذرنا الرب من الشيطان ، ويدعونا إلى عداوته ، لأنه يدعو حزبه إلى عذاب السعير .
هكذا نتلو في الدرس الأول من سورة فاطر التذكرة بالأصول الثلاثة : التوحيد ، والرسالة ، واليوم الآخر .
بينات من الآيات :
بسم الله الرحمن الرحيم نزلت البسملة مع جبرائيل كلما نزلت سورة ، وكان الأصحاب يعلمون نهاية السورة إذا نزلت البسملة .
وقد أكدنا : أن اسم الله يعني الصفات الجلالية والجمالية التي يذكر بها ، كصفة العزة ، والقدرة ، والعظمة من الصفات الجلالية ، وصفة الرحمة ، والغفران ، والخلق ، والرزق من الصفات الجمالية ، ولقد خلق ربنا بهذه وتلك الخليقة ، فلولا رحمة الله ، وقدرته ، وعلمه ما وجدت .
فلو كان ربنا مقتدرا ، ولم يكن رحيما ، لم يكن ليخلق الخلق ، ولماذا يخلقه ؟ بلى ؛ لقد خلقنا برحمته فقال تعالى : وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ [ هود : 118 - 119 ] .
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام : عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وجَلَّ : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ قَالَ عليه السلام :
خَلَقَهُمْ لِيَأْمُرَهُمْ بِالعِبَادَةِ
. قَالَ - الراوي - : وسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وجَلَّ : وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ قَالَ عليه السلام :
خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا مَا يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ رَحْمَتَهُ فَيَرْحَمَهُمْ )
« 1 » .
وهكذا على البشر التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى ، والبسملة أعظمها ، فبرحمته التي وسعت كل شيء الرَّحْمَنِ وبرحمته الدائمة التي لا تزول الرحيم نستعين في أعمالنا .
[ 1 ] الْحَمْدُ لِلَّهِ لا حمد لأحد إلا مجازا ، أما الحمد حقا فهو لله ، إذ هو الخالق الرازق .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 84 .