هدى من الآيات :
في سياق معالجة أمراض الفؤاد ، والتبريرات التي يتشبث بها الكفار يداوي الذكر هنا مرض التقليد الأعمى ، الذي يدعو إلى تكذيب الرسول ، ويسوق الحجج على صدق الرسالات :
أولًا : بأن القوم جاهليون ، ولا رسالة إلهية لهم من قبل حتى يفتخروا بها ، ولا رسول نذير .
ثانياً : أن الله أهلك القرون الغابرة بتكذيبهم ، وقد كانوا أشد منهم قوة ، وما بلغ هؤلاء معشار ما بلغه أولئك .
ثالثاً : ليقوموا لله مثنى وفرادى ، ثم يعودوا إلى ضمائرهم ويتساءلوا في أنفسهم : هل صحيح ما يتهمون به رسولهم من الجنون ، أفلا يعرفون أن صفاته صفات من ينذرهم بعذاب شديد وليس صفات مجنون حاشاه ؟ ! .
رابعاً : أن ما نسبوه إليه من الكذب ينفيه شدة إخلاصه لرسالته ، وأنه لا يطالبهم بأجر ، بل كل ما يبتغيه هو خير لهم ، وأن يشهد ربه على أفعاله .
خامساً : أنه يذكر أبدا بالحق ، وأن الحق باق ، ويقذفه الله على الباطل فيدمغه ، وأنه إذا جاء الحق زهق الباطل ، وهذا أكبر شهادة على صدق رسالات الله ، حيث إنها حق ، وإن الله ينصرها .
وتشير الآيات إلى أن الهدى من الله ، وأن الرسول يهتدي بهدى الله ، وأن عاقبة الضلالة تعود إلى صاحبها .
سادساً : يحذرهم عذاب الله الذي أعده للكافرين برسالاته حين يؤخذون فزعين ، لا يفوت أحد منهم هربا ، بل يؤخذون من مكان قريب .
وحينذاك قالوا : آمنا ، ولكن كيف يؤمنون هنالك ولا ينفعهم الإيمان إلا في الدنيا ؟ ! ويكون مثلهم مثل من يريد التناوش من مكان بعيد . أوليسوا قد كفروا به من قبل يوم كانت الفرصة متاحة ؟ ! .
وهكذا لا يبلغون مناهم كما لم يبلغ الأولون أمانيهم لأنهم كانوا في شك مريب .
من هدى القرآن — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٨