تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
[ 25 ] والفكرة التبريرية الرابعة التي ينسفها القرآن : هي الاعتقاد بأن عمل الإنسان يمكن أن يلقى على عاتق غيره ، وإذا كان هذا ممكنا في الدنيا ، حيث يلقي بالمسؤولية على الآخرين ، فإنه مستحيل في الآخرة . قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ فكل إنسان يلزم طائره في عنقه . [ 26 ] ولكي نتخلص من هذه الفكرة التبريرية يجب أن نتطلع إلى الآخرة ، حيث نقف جميعا أمام الله ليحكم بيننا وهناك يتحدد المصير الأبدي . قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ فلابد أن نعتقد بيوم يتميز به الحق عن الباطل وأن أهلهما بحكم الله ، وضرورة هذا الاعتقاد أن الإنسان ربما يعتمد على نفسه في التمييز بينهما ، فإذا بالضغوط والإغراءات تؤثر فيه وتضيع منه المقاييس . وعلى سبيل المثال : لو لم تكن في العالم مقاييس وموازين محدودة للباعة لاجتهد كل واحد في تحديد مكيال خاص به ، وهذا أمر خطير ينهي إلى التلاعب بالاقتصاد ، لكن إيجاد مقياس محدد يفرض على الجميع ( البائع والمشتري ) تكييف أنفسهم مع هذا المقياس ، فيكون حاكما بينهم ، كذلك العلم بوجود مقياس ثابت عند الله لا بد أن ننتهي إليه جميعا يقف دون العمل بالأهواء . [ 27 ] وفي نهاية هذا الدرس يذكرنا القرآن بأن الشركاء ليس فقط لا يملكون شيئا ، بل هم أنفسهم ليسوا بشيء إذا فكر الإنسان فيهم . قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ وادعيتم أنهم يتصرفون في الحياة معه ، أو يؤثرون عليه ، أو يعينونه ، كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الذي لا يحتاج إلى معين لأنه قوي وقادر بذاته ، الْحَكِيمُ الذي يحيط بالأمور علما ، ويتصرف فيها بدقة ، فلا يخطئ حتى يحتاج إلى من يسدده أو يصحح حكمه عز وجل .