تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
أما الشكر فإنه دليل العلم ، فالجاهل لا يرى أسبابا للنعم ، ولا يفهم أن لكل ظاهرة حادثة عوامل ، أوجدت بها ، وتستمر معها ، وبالتالي لا يبلغ إلى معرفة من أنعم عليه فلا يشكره ، هكذا تتصل صفة الشكر والصبر بعالم المعرفة ، وهكذا تزيد المعرفة بالشكر والصبر . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى : إن عبرة هذه القصص هي الشكر والصبر . فالقصص الأربع من حضارتي داود وسليمان ، وحضارتي سبأ والقرى التي امتدت منها إلى مكة المكرمة ، تلهمنا درس الصبر والشكر ، فسليمان وداود عليه السلام إنما تقدمت حضارتهما ، واستقامت إلى أجلها الطبيعي حينما صبرا وجدا في تأسيسها ، وشكرا الله حفاظا لها من الزوال ، أما الحضارتان الأخريان فدمرتا بنهاية غير طبيعية ، لانعدام صفتي الصبر الذي يعبر عن الجد والاستقامة ، والشكر الذي يجسد الاتصال الحقيقي بحبل الله ، والمحافظة على أسباب الرقي ، واللذان يعتبران روحا لأية حضارة . وكلمة أخيرة : هل إن شبه الجزيرة التي استضافت الحضارات ، والتي انبعثت فيها آبار النفط بالخير والبركة ، سوف يستفيد أهلها وحكامها من قصص آبائهم ، فتكون حضارتا داود وسليمان عليه السلام مثلا لهم ، أم لن يعتبروا بتاريخهم ، ولا يصبروا على دين الله ولا يشكروا له ، فتكون الحضارتان الأخيرتان أمثولة لهم ؟ ! .