وما بدلوا تبديلا
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ( 22 ) مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ « 1 » وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 23 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 ) .
هدى من الآيات :
بعد أن تعرض الدرس الماضي لصفات المنافقين يبين القرآن الحكيم في هذه الآيات صفات المؤمنين الصادقين عند الصعوبات والحروب ، والصور المتقابلة في القرآن توضح بما فيه الكفاية الحقائق وبالخصوص في الحقل الاجتماعي .
فالمؤمنون - على خلاف ما كان عليه المنافقون من العصيان - يتبعون رسول الله صلى الله عليه وآله ويستجيبون لقيادته ، فهو أسوة حسنة لهم في حياتهم بما جسده في حياته من صفات الخير ، ولا ريب أن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله ليس عملا بسيطا ، لأن الإنسان لا يستطيع أن يصبح تابعا للرسول ، ومهتديا بهداه إلا إذا تجرد عن شهواته وحبه للدنيا ، وإنما يتجرد عن حب الدنيا ذلك الذي يذكر الله كثيرا بذكر نعمه وعظمته وأسمائه ، والشكر له دائما .
هامش
( 1 ) قضى نحبه : النحب النذر ، وقضى نحبه أي قُتل واستشهد في سبيل إنجاز عهده .