تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فقام علي عليه السلام فقال يا رسول أنا فقال إنه عمرو فقال وإن كان عمرا فاستأذن رسول الله صلى الله عله واله فأذن له . وفيما رواه لنا السيد أبو محمد الحسيني القائني عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالإسناد عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن جده عن حذيفة قال : فألبسه رسول الله صلى الله عله واله درعه ذات الفضول وأعطاه سيفه ذا الفقار وعممه السحاب على رأسه تسعة أكوار ثم قال له : تقدم . فقال لما ولى : اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه . قال ابن إسحاق فمشى إليه وهو يقول :
لَا تَعْجَلَنَّ فَقَدْ أَتَاكَ * مُجِيبُ صَوْتِكَ غَيْرَ عَاجِزٍ ذُو نِيةٍ وَبَصِيرَةٍ * وَالصِّدْقُ مُنْجِي كُلِّ فَائِزٍ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُقِيمَ * عَلَيْكَ نَائِحَةَ الجَنَائِزِ مِنْ ضَرْبَةٍ نَجْلَاءَ يَبْقَى * صَوْتُهَا بَعْدَ الهزَاهِز
قال له عمرو : من أنت ؟ قال عليه السلام : أنا علي . قال : ابن عبد مناف . فقال عليه السلام : أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . فقال : غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك فإني أكره أن أهريق دمك . فقال عليه السلام : لكني والله ما أكره أن أهريق دمك فغضب ونزل وسل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي مغضبا فاستقبله علي بدرقته فضربه عمرو في الدرقة فقدها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه وضربه علي على حبل العاتق فسقط . وفي رواية حذيفة وتسيف علي رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه وثارت بينهما عجاجة فسمع علي يكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قتله والذي نفسي بيده فكان أول من ابتدر العجاج عمر بن الخطاب فإذا علي عليه السلام يمسح سيفه بدرع عمرو فكر عمر بن الخطاب . وقال : يا رسول الله قتله فجز علي رأسه وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وآله ووجهه يتهلل . فقال عمر بن الخطاب : هلا استلبته درعه فإنه ليس للعرب درع خيرا منها فقال ضربته فاتقاني بسوأته فاستحييت من ابن عمي أن أستلبه . قال حذيفة : فقال النبي صلى الله عليه وآله : ( أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَلَوْ وُزِنَ اليَوْمَ عَمَلُكَ بِعَمَلِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله لَرَجَحَ عَمَلُكَ بِعَمَلِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ المُشْرِكِينَ إِلَّا وَقَدْ دَخَلَهُ وَهْنٌ بِقَتْلِ عَمْرٍو وَلَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ المُسْلِمِينَ إِلَّا وَقَدْ دَخَلَهُ عِزٌّ بِقَتْلِ عَمْرٍو ) « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 20 ، ص 198 .