المواجهة مع العدو عند الحرب ، حتى يكون المجتمع مثلهم فيتخلصون من اللوم وممن يسمهم بالجبن .
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا أي : المثبطون الذين يبثون روح الهزيمة والضعف في المجتمع ، وقَدْ تفيد التأكيد وليس الإمكان والتحقيق ، وأُتي بالمضارع يَعْلَمُ إشارة للفعل الإنساني المتجدد ولا نعلم الله قديم .
ثانياً : الجبن وعدم الإقدام ، وقليلا ما يتواجدون حين المعارك الحاسمة ، وهكذا فإن الصعوبات والمشاكل هي التي تكشف المنافقين على حقيقتهم فإذا بهم - وقد ادعوا الشجاعة سابقا - تخور عزيمتهم في لحظة المواجهة ، وتدور أعينهم من الخوف ، كما المغشي عليه من الموت ، وإذا انجلى الخطر بصمود المؤمنين واستقامتهم في ساحة الصراع تجدهم مرة أخرى بألسنتهم السليطة يشتمون ويحملون الآخرين المسؤولية ، وحدة كلامهم تكون بمقدار هزيمتهم وجبنهم في الأزمات . . وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ( 18 ) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ .
ثالثاً : السعي من أجل المغانم ، والأخذ من المجتمع الإسلامي بحرص شديد يوازي شحهم وبخلهم عن الإنفاق لصالح الإسلام والمسلمين ، وأساسا لا ينتمي هؤلاء للمسلمين إلا سعيا وراء المصلحة .
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً وإنما أحبط الله أعمالهم لأنها لا تقوم على أساس صحيح وأهداف مبدئية شريفة ، كما نزع عنهم اسم المؤمنين لأن انتماءهم للمؤمنين ظاهري ، وانتماؤهم الحقيقي هو للكفار أو لذواتهم وشهواتهم .
[ 20 ] رابعاً : ومن خوف المنافقين أنهم حتى بعد انتهاء المعركة لصالح المسلمين ، وانسحاب الأحزاب لما تطمئن نفوسهم ، فهم يزعمون أن المعركة لا زالت قائمة حتى بعد انتهائها ، فهم يعيشون حالة الخوف والرعب كما لو كانت الحرب قائمة ، وكيف تطمئن نفوسهم وهي خالية من الإيمان وذكر الله ؟ ! .
يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا فهم وجلون على مصيرهم ومصالحهم من قوى الشرك ، وَإِنْ يَأْتِ الأَحْزَابُ يتمنون لو كانوا بعيدين عن المسلمين ، كما سكان البادية الذين همهم سماع الأخبار بعيدا عن المسؤولية ، وهذه من صفات المنافقين أنهم في ساعة العسرة والخطر ينهزمون في داخلهم .
من هدى القرآن — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٧