تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
من بنات أفكار الناس أنفسهم : ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ ولو عدتم إلى قلوبكم وفطرتكم لرفضتم ذلك ، وقلب الإنسان لا يُخدع بمثل أن الدعي ولد له ، ولو قال ذلك ألف مرة بلسانه ، والبنوة قضية حقيقية يترتب عليها جملة من الآثار القانونية . ولا يمكن أن تُخرق القوانين الفطرية ببعض القوانين المفترضة ، لأنها تفقد قدرة التنفيذ باعتبارها لا توافق الفطرة في شقيها القلب والخارج . وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ والحق هو القانون الفطري ، والحقيقة الخارجية ، وهذه صفة القرآن فهو كتاب الله الذي ينطبق على كتاب الطبيعة ، فكما تذكرنا الطبيعة بآيات القرآن وتهدينا لها ، فإن الله يذكر عبر آياته بسننها وقوانينها . وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ السليم ، والصراط المستقيم ، و ( ال ) التعريف تحدد هذا السبيل ، إنه ليس أي سبيل كان ، بل هو السبيل القويم . [ 5 ] ثم يبين القرآن حكم اللقيط ، وهو يخالف ما عليه الجاهلية من نسب اللقيط إلى من يربيه ويتبناه حيث يقول : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ الحقيقيين الذين انحدروا من صلبهم هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ أصح لانسجامه مع شريعة الله ، وفطرة البشر ، بينما كان الجاهليون يخالفون هذا الأمر وينسبون الرجل إلى من تبناه ، حتى لو كان أبوه شخصا آخر ، وكان من عادتهم إذا افتقر أحدهم أن يدفع أولاده إلى من يعولهم فيصير الآخر والدهم في عرف الناس ، ولكن هل يغير هذا من الواقع الفطري شيئا ؟ كلا . . فأبو طالب حينما أعطى ولده عليا عليه السلام للنبي صلى الله عله واله بسبب فقره ، لم يصبح علي ولد الرسول ، وكذلك الأمر بالنسبة لزيد بن حارثة ، الذي نسبه الناس للنبي ، فأنزل الله آية ( 37 ) في أمره . فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ وتعرفوهم فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ إخوة سببيون وليسوا نسبيين ، فهم لا يرثون منكم ، وَمَوَالِيكُمْ والمولى هو الشخص الذي ينتمي إلى عشيرة أو أسرة ، لأنه لا عشيرة له ، فيسمى مولى لهم ، ويختلف عن العبد بأنه صاحب ولاية ، ولذلك تسميات أخرى عند العرب كالدخيل واللحيق . إذن فعدم معرفة والده ، لا يغير من الواقع شيئا . وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أي ذنب فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ أيام الجاهلية ، لأن الإسلام يجب ما قبله ، أو إذا أخطأتم الآن إذا لم يكن عن عمد ، وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ في نسبة الأبناء إلى غير آبائهم الحقيقيين ، فذلك محاسبون عليه ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً يغفر للعبد أخطاءه ، أما الانحرافات المتعمدة ، والتي يصر عليها فإنها لا تغفر .