تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وبعد ذلك ينعطف السياق نحو قضية أسرية ، مما يثير السؤال : ما هو الرابط بين القضايا الأسرية ، وقضية اجتماعية كتحدي ضغوط الكفار والمنافقين في الحرب ؟ ! . والجواب : إن الأسرة هي المدرسة الأولى التي تصوغ حياة الإنسان في بعديها المادي والمعنوي ، ويجب أن يكون هدفها في المجتمع الإسلامي بناء الإنسان الصلب الذي لا يتأثر بالضغوط الخارجية ، ولا يخضع للشهوات ، والقادر على خوض الحروب باستقامة ووعي ، دفاعا عن المبادئ والمجتمع ، في حال تعرضهما للخطر . لذلك حينما يحدثنا القرآن عن الاستقامة ، وعن الإيمان الكامل والقيادة الرسالية ، يحدثنا كذلك عن الأسرة ، التي ينبغي أن تربي المؤمن المستقيم . وفي سورة ( المؤمنون ) رأينا كيف أن ربنا حينما حدثنا عن الطراز المتكامل للإنسان المؤمن ، كان يحدثنا أيضا عن الأسرة الصالحة ، وهي منبت الإيمان ، ومزرعة التقوى ، ومدرسة الأخلاق الفاضلة في سورة ( النور ) . وفي نهاية الدرس يؤكد القرآن على أن الأسرة نظام فطري يزكيه الإسلام ويؤكده ، وليست نظاما اعتباريا أو قانونيا فقط ، وبتعبير آخر لا يمكن بالقانون المتواضع عليه أن تلغي الأسرة ، لأنها من الحقائق الفطرية ، فزوجة الإنسان لا تضحى أمه أو أخته . وبذلك يخالف الإسلام العادة الجاهلية التي كانت تقضي ، بأن يتعامل الإنسان مع زوجته ، كتعامله مع أمه أو أخته ، بمجرد أن يقول لها : أنت علي كظهر أمي ، أو كظهر أختي ، أو العادة الأخرى التي تقتضي بأن يكون الواحد ولدا للآخر لأنه رباه ، حتى لو كان قد عثر عليه في الطريق ، ويبين القرآن أنه لا يكون ولدا له ، بلى ؛ إنه أخ له في الدين ، وتربطه به علاقة الولاية ، إن لم يعرف والده . ولعل تأكيد القرآن على هذا الأمر يهدف إيجاد حدود للأسرة ، وإعطاءها اعتبارها الحقيقي ككيان فطري ، يتكون من أم وأب وأولاد ، يجب الالتزام به ، بعيدا عن التلاعب بالألفاظ بأن نضع أشياء جديدة ، ونسميها أسرة ، وبعيدا عن الاستهانة بالروابط الفطرية ، بأن نوجد روابط خارج هذا الإطار . بينات من الآيات : بسم الله الرحمن الرحيم كما سبق وأن ذكرنا ، بأن للبسملة معاني عديدة ودقيقة في كل سورة ، تتصل بموضوعها ، وما يؤكد ذلك أنها تنزل مع كل سورة بصورة مستقلة ، وهي
من هدى القرآن — صفحة 163 | السيد محمد تقي المدرسي