تواجه الأمة .
تبدأ السورة بحث الرسول على تقوى الله ، ثم تذكره ببعض تعاليم الإسلام حول الأسرة ، والخطاب بدوره يعني كل مسلم يتلو القرآن ويؤمن به ، وتؤكد السورة في مطلعها ضرورة التقوى للرسول ( القيادة ) ، وأن لا يطيع الكافرين والمنافقين ، لأن القيادات على نوعين :
الأول : القيادة الرسالية .
الثاني : القيادة السياسية .
القيادة السياسية هي تجسيد لمجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والثقافية التي تعيشها المجموعة التي تظلها هذه القيادة وتشرف عليها ، ونجد إشارة لهذه الحقيقة في الحكمة المعروفة : ( كما تكونون يولى عليكم ) ، فالقيادة التي تتحكم في المجتمع صورة أخرى لما هو عليه تتجلى في شخص أو حزب أو جماعة .
أما القيادة الرسالية فهي التي تشرف على الناس ، تربية وتعليما ، من دون أن تتأثر بسلبياتهم ، ومثالها قيادة الأنبياء والأئمة ومن يتبع خطهم . وهذه القيادة تصطدم بعقبة كأداء هي سلبيات المجتمع ، فبينما تريد قيادته أن تفرض الرسالة الإلهية باتجاه معين ، تضغط عليها المتغيرات اليومية في الاقتصاد والسياسة والمجتمع باتجاه آخر ، وهنا تواجه القيادة إشكالية كبيرة ، فهي إما تلتزم بخطها الرسالي فينفض الناس من حولها ، وإما تخضع لأهوائهم وضغوطهم ، فتحافظ على تأييدهم ، ولكنها تنحرف عن مسيرتها الحقة .
والإمام علي عليه السلام حينما واجه هذه الإشكالية أثناء حكمه ، كان بإمكانه تفريق الأموال والرشاوى على الناس ، وإخضاعهم رغبا ورهبا ، ولكنها كانت تفسد ضميره - حاشا لله - لذلك لم يفعل وقال :
( وإِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ ويُقِيمُ أَوَدَكُمْ ولَكِنِّي لَا أَرَى إِصْلَاحَكُمْ بِإِفْسَادِ نَفْسِي )
« 1 » .
فالقيادة إذا أحوج ما تكون إلى التقوى حتى تستقيم أمام الضغوط ، وإنما تؤكد هذه الآيات على التقوى ، لأنها تبحث موضوع الحرب التي تجسد ذروة الصراع ، وأصعب ما يواجه البشر في حياتهم ، ومن ثم أبرز وأهم قضية تتعرض فيها القيادة لضغوط المنافقين والكفار ، وحتى بعض أبناء المجتمع المسلم ، ولكي تتحصن القيادة ضد هذه الضغوط لا بد من التقوى ، والتوكل على الله .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 34 ص 14 .