تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ويحتاج إلى اليقين حتى يزول هذا الشك ، ذلك أن مراحل العلم عند الإنسان هي التالية : الأولى : المعرفة ، فالإنسان يعرف أن للكون خالقا مدبرا ولكنه يبقى مشككا . الثانية : الإيمان ، حيث يسيطر العقل في معركته مع الهوى فتتبعه الإرادة ، ولكن دون أن ينتهي الشك والهوى عنده ، بل يبقى لهما أثر معنوي لا فعلي ، فتجد إنسانا ما يشكك نفسه فيها ، لكنه يستمر يؤديها ، ويلتزم بها ظاهريا بأفعالها وأذكارها ، فهذا الرجل مؤمن أي أن نفسه سلمت لعقله تسليما عمليا . الثالثة : اليقين ، حين يزول الشك عن قلب الإنسان ، ويبقى مسلما عمليا ونفسيا تسليما محضا للمعرفة ، ولليقين بدوره درجات ثلاث هي : اليقين ، وحق اليقين ، وعين اليقين ، التي إذا وصلها الإنسان حق له أن يقول كما قال الإمام عليه السلام : ( لَوْ كُشِفَ الغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينا ) « 1 » . أو كقوله عليه السلام : ( إِلَهِي مَا عَبَدْتُكَ خَوْفاً مِنْ عِقَابِكَ وَلَا طَمَعاً فِي ثَوَابِكَ وَلَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُك ) « 2 » . أما كيف يحصل الإنسان على اليقين ، فإن ذلك يكون بالمزيد من النظر إلى آيات الله والتفكر فيها ، لأن هذه الآيات إشارات ظاهرية إلى الحقائق الكبرى في الحياة ، والتفكر السليم هو الذي يعبر بالإنسان من خلال هذه الآيات إلى الحقائق ، ذلك أن النظرة التي تنقل الإنسان إلى اليقين هي النظرة العبرية لا الشيئية ، والتي يمتزج فيها بصر الإنسان مع بصيرته وعقله . في البداية يجعلك التفكر تؤمن بربك ، وشيئا فشيئا يتحول هذا الإيمان إلى يقين ، ومنه إلى أعلى درجاته . وفي الحديث : ( طُوبَى لِمَنْ كَانَ نَظَرَهُ عِبْرَةً وَسُكوتُهُ فِكر ) « 3 » . وبالإضافة إلى ما تعطيه هذه النظرة من اليقين ، فإنها تعطي الصبر كثمرة لهذا اليقين ، ذلك أن الذي يطمئن للعاقبة الحسنى ، التي يوصل إليها طريق الحق ، يصبر على عقبات الطريق ، والمؤمن يصبر على الصعاب بسبب يقينه مما يجعله أهلا لإمامة الحق التي تقابل أبدا إمامة الباطل . بينات من الآيات : [ 22 ] الإنسان مزود بفطرة الإيمان بالله ، إلا إنه ينسى أو يغفل بسبب الشهوات أو الأفكار المضلة ، وإذ يبعث الله الرسل ومن يتبع نهجهم إلى البشر لتذكيرهم ، وإزالة الحجب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 66 ص 209 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 67 ، ص 234 . ( 3 ) ثواب الأعمال : ص 177 .
من هدى القرآن — صفحة 149 | السيد محمد تقي المدرسي