تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً من النار فلا يقتربون من المعاصي ، لأنها تنتهي بهم إليها ، وَطَمَعاً في الجنة . فتجدهم يبحثون عن كل عمل يوصلهم إليها . قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف المؤمن : ( لَا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلَّا أَمَّهَا ولَا مَظِنَّةً إِلَّا قَصَدَهَا ) « 1 » . الثالثة : الإنفاق في سبيل الله وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ الإمكانات والنعم التي يمن الله بها عليهم ، يفكرون في تحويلها إلى زاد للآخرة ، أكثر من تفكيرهم في استهلاكها ، وصرفها على أنفسهم ، وهكذا ينبغي للإنسان أن يفكر في آخرته قبل تفكيره في دنياه : وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [ القصص : 77 ] . [ 17 ] وبعد ذلك يشجع القرآن على الاقتداء بهذا الفريق من الناس ، حينما يذكر جزاءهم الحسن عن الله بإبهام ، والذي هو في موارده أمضى أثرا من التوضيح . فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فكلما وصفت الجنة كانت دون واقعها . أوليس فيها ما لا عين رأت ، ولا إذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ؟ ! بلى ؛ وإن نعم الجنة تقر عين أصحابها ، لأنها صافية من الأكدار ، ونفوس أهلها زاكية ، لا غل فيها ، ولا حقد ولا طمع . وجاء في الحديث في تفسير هذه الآية عن الإمام الصادق عليه السلام : ( مَا مِنْ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا العَبْدُ إِلَّا ولَهَا ثَوَابٌ مُبِينٌ فِي القُرْآنِ إِلَّا صَلَاةَ اللَّيْلِ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُبَيِّنْ ثَوَابَهَا لِعِظَمِ خَطَرِهَا ) « 2 » . [ 18 ] ويذكرنا الرب بحكمته البالغة لنسف تمنيات البشر التي توهمه بأنه من أهل الجنة ، وأنه آمن من أن يكون من الفاسقين ، فيفقد الضابط الحق لسلوكه . أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً يعمل الصالحات ، ويستجيب لله ولأوليائه ، ويتحلى بتلك الصفات التي ذكرت آنفا ؛ كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً يقترف السيئات والجرائم . ويجيب القرآن أن ذلك محال ، ويخالف حكمة الله التي تتجلى في الخليقة أنى بصرنا بها : لا يَسْتَوُونَ ، وهذه هي الإجابة الفطرية على التمنيات الباطلة التي تغزو فؤاد الإنسان بعيدا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 56 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 8 ، ص 93 .