هدى من الآيات :
تثير فينا السور القرآنية التي تتحدث عن مشاهد القيامة ، مزيجا من الرغبة والرهبة ، وتدعونا إلى السعي الحثيث نحو عمل الصالحات ، حتى لا نكون من ضحايا الغفلة ، وفي هذا الدرس يصور لنا القرآن المجرمين - الذين يعتقدون بأن الجريمة والخط المنحرف هو السبيل لإشباع الغرور في الدنيا - وهم منكسي الرؤوس ، بما نسوا وتغافلوا عن يوم القيامة ، تاركين الاستعداد لهذا اليوم ، فنسيهم الله .
ثم يؤكد السياق على أن الاتكاء على الأحلام والأمنيات من دون العمل الصالح والمستمر لتحقيق ذلك خطأ كبير ، وأنه من عمل الشيطان ، فالجنة لا تنال إلا بالإيمان ، والعمل بما يقتضيه هذا الإيمان ، أما أن يتصور الإنسان بأن الله رحيم ورؤوف لا يعذب أحدا فذلك خطأ .
والقرآن يُفَنِّد هذه الأمنية بثلاثة أمور :
الأول : القسم الإلهي بأنه تعالى سوف يملأ النار من الجنة والناس ، ويكفينا هذا خوفا وحذرا .
الثاني : أن العذاب الدنيوي يعطينا فكرة تخالف الأماني والأحلام الساذجة ، فكما أن نعم الله الظاهرة والباطنة تدلنا على أنه رحيم ورؤوف بعباده ، فإن جانب العذاب فيها يدلنا على أنه جبار متكبر ، يغضب ، وينتقم ، ويعذب ، ويدمر تدميرا .
الثالث : يخبرنا القرآن بأن عدالة الله تأبى أن يستوي المحسن والمسيء ، والمؤمن والكافر .
وهذه من الأفكار الحيوية في تربية النفس ؛ أن يطرد الإنسان عن ذهنه حلم التساوي مع الصادقين من دون عمل وسعي أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى [ النجم : 24 ] . فكيف مثلا يستوي عند الله الساكت عن جرائم الظلمة ، والآخر الذي يقاسي أنواع العذاب بسبب معارضته لهم ؟ ! .
ثم تذكرنا الآيات ببعض صفات المؤمنين ، والتي من أهمها وأبرزها خضوعهم للحق ، وتسليمهم له في مختلف الظروف والأحوال ، خوفا وطمعا ، فإذا بك تجدهم يقاومون سلبيات النفس البشرية بذكر الله ، فهم كما وصفهم الإمام علي عليه السلام :
( عَظُمَ الخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ )
« 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 64 ، ص 315 .