وعيسى ، ومحمد صلى الله عليه وآله ، وهذا التفسير تأكيد للقول بأن الإرادة ( العزم ) تمنع الغفلة والنسيان .
[ 116 ] وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى إن سجود الملائكة الموكلة بالطبيعة للإنسان يعني أن الله سخَّرها للبشر ، بلى يبقى إبليس موكلًا بالنفس الأمارة التي لن تسجد لله إلا أن يجبرها الإنسان على ذلك .
[ 117 ] فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى بيَّن الله لآدم وزوجه ، أن إبليس عدو لهما ، يسعى لإخراجهما من الجنة ، ونستفيد من هذه الآية عدة أفكار :
1 - إن الإنسان بحاجة إلى أن يعرف عدوه إبليس ويتذكر ذلك أبداً .
2 - إن عداوة إبليس للمرأة كعداوته للرجل ، وبالتالي على المرأة أن تكون على أشد الحذر كما على الرجل سواء بسواء .
3 - إن هدف الشيطان هو إضلال البشر وجرهم إلى الشقاء المادي والمعنوي ، ووسيلة في ذلك التغرير والمكر والخداع !
[ 118 - 119 ] إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى هذه أربع من النعم المادية التي أودعها الله في الجنة وهي : نعمة الأكل واللباس والشراب والمسكن .
[ 120 ] ولكن هل يترك الشيطان الإنسان لسبيله ؟ . . كلا ؛ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى نستوحي من هذه الآية الكريمة أفكاراً عديدة تعالج قضايا هامة ، لازال بعضها موضع بحث ودراسة عند المفسرين :
1 - إن الشيطان يوسوس للإنسان ، فيستثير طبائعه الدفينة ، ويدغدغ تمنياته المكبوتة ، ويحرَك تلك الغرائز الخامدة ، وهو يفعل كل ذلك بهدف التشويش على بصره ، والتمويه عليه ، وزرع الشبهات في قلبه ، وإلقاء التبريرات والتسولات في نفسه .
وهكذا لا يكفي الحذر من اغواء الشيطان المباشر ، بل علينا أن نعرف أنه يشوش علينا ، ويشبه الأمور ويخلط الحق بالباطل ، ويمكر ويكيد ، ويغر ويخدع ، لذا ينبغي أن نكون في قمة الحذر ، وإلا وقعنا في شركه .
2 - وآدم أول من حاول إبليس اغواءه ، ولكنه لم يعزم عصيان ربه ، بل أنساه الشيطان
من هدى القرآن — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٢