وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ، وفي تفسير علي بن إبراهيم « 1 » ، في سبب نزول هذه الآية ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه القرآن بادر بقراءته قبل تمام نزوله ، فأنزل الله : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ ولعلَّ زيادة حب النبي وشوقه إلى وحي ربه ، كان يدفعه إلى ذلك ، فنهاه الرب عنه ، ومهما كان السبب فإن ذات العجلة غير حميدة :
1 - إذ المطلوب من المؤمن التسليم المطلق أمام الرب ، ليزيد الله علمه ، ومع الاستعجال بالوحي حتى ولو كان من منطلق الشوق ، يفقد كمال التسليم له ، وبالتالي لا يزداد علماً .
2 - والمهم قراءة القرآن بتأن وتدبر لاستيعاب معانيه ، لأنَّ هذا الطريق فقط هو الذي يجعلنا نفهم القرآن ، وخطأ أن نقرأ القرآن بهدف القراءة لأنها ليست مطلوبة بذاتها ، إذا عريت عن الفهم والتدبر ، الذي يحقق التقوى أو الذكرى وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً وإن من آداب تلقي الذكر - بعد التسليم - الشوق إلى زيادة العلم ، فمن اغتر بما يملك من العلم لم يؤت الزيادة .
ولذلك نجد كيف يأمر الرب رسوله بطلب الزيادة في العلم - وجاء في الحديث الشريف - عن أئمة أهل البيت عليهم السلام :
[ لَولَا أَنَّا نَزْدَادُ لَأَنْفَدْنَا ]
« 2 » .
وفي الحديث المأثور عن عائشة عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال :
[ إِذَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ لَا أزْدَادُ فِيْهِ عِلْماً يُقَرِّبُنِي إِلَى الله ، فَلَا بَارَكَ اللهُ لِيْ فِيْ طُلُوعِ شَمْسِهِ ]
« 3 » .
[ 115 ] وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ لقد حدَّد الله سبحانه الهدف من القرآن ( التقوى والتذكر ) ، وكمثال على هذين الهدفين يذكر الله قصة آدم عليه السلام عندما نهاه عن الشجرة وحذَّره من الشيطان أن يخرجه من الجنة .
ومن كلمة ( نسي ) نستنتج أن عصيان آدم لم يكن متعمداً ، ويدل على ذلك عجز الآية : وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً كما أن النسيان ضد التذكر ، وعهدنا بمعنى أمرنا ، فهو لم يتحدّ ذلك الأمر إنما نسَيِهَ .
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً وهناك تفسيران لهذه الأية :
الأول : إن آدم عليه السلام نسي العهد الإلهي ولكن لم نجد له عزماً على الخطيئة أي تعمداً .
الثاني : لم يكن آدم من أولي العزم وأولو العزم خمسة هم : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ،
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 65 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 254 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 7 ص 60 .