من وراء ظلمه ، أوليس كان يأمل الظالم أن يحقق لنفسه وأهله السعادة والفلاح ، الآن تراه يفشل ويخيب أمله ، ويحمل أوزار الظلم .
[ 112 ] في مقابل الظلم يوجد العمل الصالح ، وهو حالة بناء ، سواءً للنفس أو المجتمع ، فبدل أن تسجر لنفسك تنوراً في جهنم بالظلم ، شيَّد لك قصراً في الجنة بالعمل الصالح ، وبدل أن تهدم علاقاتك بالمجتمع عبر الظلم ، وسعها ومتنها بالإحسان والعمل الصالح ، والذي يعمل الصالحات لا يخاف الهضم ولا الظلم .
ثم إن عمل الصالحات في الخط الفاسد ليس من الصالحات في شيء ، لذلك يؤكد القرآن : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فحتى تثمر الصالحات يجب أن تكون في خط الإيمان .
فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً لا يمكن في يوم القيامة أن ترى صحيفة عملك وقد ذهبت بيد غيرك ، كما لا يمكن أن يضيع الله عملًا صالحاً مهما يكن صغيراً ، فلو أنك قمت في أحد الليالي لحظات وسبحت الله ثم نمت فهي ستبقى مكتوبة في صحيفتك يوم القيامة ، والفرق بين الظلم والهضم ، أن الظلم ذهاب كل العمل ، والهضم نقصان بعض الأجر .
[ 113 ] وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً عربياً : بليغاً يفهمه كل الناس ، ويوضِّح كل الحقائق ، واللغة العربية تمتاز ببلاغة نافذة - باعتراف علماء اللغة - لا نجدها أبداً في غيرها .
وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيدِ أي ثبتنا فيه الوعيد ، بأساليب مختلفة ومع أمثلة حقيقية .
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ لكي تترسخ فيهم روح التقوى ، والذي تترسخ فيه هذه الروح لا يظلم ولا يغفل ولا يذنب ، لأنه مسلح بالتقوى والحذر نتيجة الوعيد .
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً هدف القرآن هو زرع التقوى في نفس الإنسان ، وإذا كان قلب الإنسان لا يتقبَّل التقوى ، فلا أقل ليتذكر بالقرآن ، والتذكر حسبما جاء في الأحاديث هو تذكر الله عند ممارسة الخطيئة ، من هنا يمكن القول بأن التقوى نوع من العصمة أما التذكر فيشبه الكابح .
[ 114 ] فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ تعالى عن التشبيه والتصوير والتصور ، فهو الملك المالك لكل شيء والمهيمن عليه ، وهو الحق وما دونه الباطل ، فنحن ملكه يهدينا إلى القرآن .
ولكي نصل إلى علم القرآن لابد من التسليم والاستزادة من الوحي دون العجلة .
من هدى القرآن — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٠