المخلوقات ، التي تخضع لله خضوعاً قهرياً تكوينياً .
وهذه المسؤولية بحاجة إلى التذكير بها ، وإن كان الإنسان بطبعه وفطرته يشعر بالمسؤولية ، ولكنه ربما أنسته إياها ضغوط الحياة ، ووساوس الشيطان فيها ، ومشاكلها ، فهو بحاجة إلى تذكير مستمر ليقاوم كل ذلك .
وهكذا جاء القرآن الحكيم تذكيراً للإنسان بمسؤوليته ، وثمة عامل آخر يجعل الإنسان ذاكراً لا ينسى ، وهو العزم والإرادة ، وفي هذه الآيات يذكِّرنا الله تعالى بأن آدم لم يكن من أولي العزم حيث نسي عهد الله إليه وأخرج ، ولم يخرج آدم من الجنة ، التي وفرَّ الله له ولزوجه فيها الطعام واللباس والشراب والسكن ، إلا بسبب إثارة الشيطان لغريزتي حب الخلود وحب السلطة ، فلما اتبع إبليس ، تجرَّد من لباس الجنة ( حيث جرَّد نفسه من لباس التقوى ) وأضحى عاصياً وقد غوى ، إلا أن الله فتح أمامه باب التوبة فاجتباه وهداه .
وفي نهاية الدرس بشارة بأن وراء هبوط الإنسان إلى الأرض بالذنب ، التوبة التي هي معراجه إلى الجنة .
بينات من الآيات :
[ 111 ] * وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ عنت أي خضعت خضوعاً ذليلًا ، أما الوجوه فهي المظهر البارز من الإنسان ، وحينما تقول توجهت أي جعلت كل أبعاد حياتي في هذا الطريق ، فعنت الوجوه بمعنى خضعت أبعاد حياة الإنسان للحي القيوم ، بلى هذا الوجه الضعيف الفاني ، حق له أن يخضع لذلك الوجه الحي القيوم . .
هكذا نقرأ في الدعاء :
[ سَجَدَ وَجْهِيَ الذَّلِيلُ لِوَجْهِكَ الْعَزِيزِ الْجَلِيلُ ، سَجَدَ وَجْهِيَ الْبَالِي الْفَانِي لِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْبَاقِي ، سَجَدَ وَجْهِي الْفَقِيرُ لِوَجْهِكَ الْغِنَى الْكَبِيرُ ، سَجَدَ وَجْهِي وَسَمْعِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَجَلَدِي وَعَظْمِي وَمَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ ]
« 1 » .
ولعلَّ اسمي الحي والقيوم يجمعان أسماء الله الحسنى .
وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً الخيبة هي الفشل ، والذي يخيب هو الذي لا يصل إلى هدفه ، والظلم حمل ثقيل على كاهل الإنسان يتجلى في صور سلبية شتى في الدنيا ، كعدم التوفيق والفشل و . . و . . أما في الآخرة فيتجلى في صورة العذاب المهين ، وهذا خلاف ما ينتظره الإنسان
هامش
( 1 ) البلد الأمين : ص 331 من دعاء الجوشن الكبير .