الإطار العام : الحاكمية للَّه
تكاد قصة النبي يوسف عليه السلام تعم هذه السورة التي سميت باسمه ، بحيث لا تدع مجالًا للسؤال عن سبب التسمية .
إن معاناة الرسل الشديدة في الحياة ، وتحديهم للضغوط المختلفة ، معراجهم إلى حمل رسالة الله إلى الأرض . وفي قصة النبي يوسف عليه السلام بيان تفصيلي لأنواع من المعاناة التي تمخضت عنها شخصية النبي يوسف الرسالية ، التي كانت في الأصل مختارة لهذا المنصب ، وذلك بسبب خصاله الذاتية ، ولكن بعد المعاناة التي كانت بمثابة التدريب العملي له .
إن الإنسان غافل عما في الرسالة من ذكر وبصائر ، حتى ينزل الله استثارة للعقل ، بهدف دفع الناس باتجاه التفكير والتعقل ، ويستفيد القرآن من القصص التاريخية النافعة والجذابة في هذا المجال لتكون أقرب إلى مدارك البشر ، فيذكِّر بها من هو غافل عنها .
وبالتالي ؛ فإن العبرة التاريخية ليست مما يفترى ، لأنها إشارة إلى حقائق خارجية يمكن لكل إنسان التعرف عليها إن استخدم عقله أو شعوره ، فآيات القرآن الكريم إشارات واضحة إلى ما في الكون من حقائق ملموسة ( الآيات : 1 - 3 ) .
إن هذه السورة المباركة مليئة بالعبر التاريخية ( التي نقرؤها في تفاصيل القصة التي تتضمنها الآيات : من 4 إلى 102 ) التي تكشف اللثام عن خبيئة النفس البشرية بما تمتلك من عقل وإرادة وعلم تجلت عند يوسف عليه السلام ، أو من حسد وكبر وحيلة تجلت في إخوته ، ومن شهوة عارمة وتسلّط وظلم وبطر تجلّت في امرأة العزيز وزوجها ، وإن الله عليم بكل ذلك ، وإنه هو الذي يصرّف الأمور لصالح المؤمنين أخيراً ، وهو الذي ينقذهم من الموبقات بعد أن أخلصوا أنفسهم لله ، فاستخلصهم لنفسه .