[ 108 ] أما السعداء فهم في الجنة ما دامت الجنة موجودة بأرضها وسمائها . ولكن مشيئة الله فوق كل ذلك ، فلربما شاءت إرادته التي لا تحد أن يعطي للجنة استمرارا أكثر ليعطي للمؤمنين فرصة أكبرللبقاء ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ) ويشير إلى هذا المعنى الذي ذكرناه للمشيئة قوله سبحانه : ( عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) أي أن عطاء ربك غير مقطوع .
ولعل ذلك إشارة إلى الخلود في الجنة ولكنه لا بمعنى تبدل ذاتي يحصل في الكون ، فتتحول طبيعته من طبيعة فانية إلى طبيعة خالدة . كلا . بل بمعنى إن الله شاء أن تبقى الجنة خالدة ( والله العالم ) .
[ 109 ] بسبب إصرار الكفار على باطلهم ، وعنادهم في ضلالتهم قد يعتري المؤمن شك في سلامة خطهم ، أو وجود نسبة من الحق إلى جانبهم . بيد أن ربنا ينهانا عن هذا الشك ، ويأمرنا بعدم الريب في بطلان عبادتهم ( فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ ) فعبادتهم باطلة لا ريب في ذلك .
وأنهم يقلدون آباءهم الذين كانوا على ضلالة ، وكما أن الله أعطى جزاء آبائهم بإنزال العذاب عليهم ، فإنه سوف يعذبهم أيضاً ( مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ ) .
من هدى القرآن — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٤