تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
من منافس ؟ ! كلا . [ 89 ] ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ) ومن معاجز القرآن إنه يحدثنا عن كل شيء ، ويضرب لنا الأمثلة في كل ناحية ، لذلك كان القرآن واقعي التشريع ، صحيح المنهج ، فواضعه علام الغيوب الذي لا تخفى عليه خافية في السماوات والأرض . ( فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ) فبدل شكر النعم تراهم يكفرون بها ، لماذا ؟ . لأن منطلق الناس في تقييم القرآن هو منطلق مادي بحت ، وهم يظنون أن القرآن يجب أن يوزن بمقدار الذهب ، ومكاييل الفضة ، ومساحات العقار ، وهذا هو نمط تفكيرهم المنحرف .

حوار العاجزين

[ 90 ] ( وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنْ الأَرْضِ يَنْبُوعاً ) يبدأ المعارضون في طرح أفكارهم التبريرية ، وشروطهم التعجيزية في محاولة يائسة للتنصل من مسؤوليات الإيمان بالرسالة ، فبدل أن يسألوا عن تطلعات الرسالة ، وبرامجها في الحياة يطلبون من الرسول أن يفجر لهم ينبوعا من الماء ، وما قيمة الينبوع أمام منهج الحياة ، وتنظيم السلوك والمجتمع ؟ ! . [ 91 ] ( أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً ) وهنا تتجلى بوضوح مادية النمط التفكيري للكفار ، فهم يطالبون بالماء والنخيل والجنات والأنهار لتكون شواهد على صدق الرسالة ، ولكن السؤال الذي يطرح على أمثال هؤلاء هو : ماذا يعني تفجر الينابيع بالنسبة للرسالة ؟ وما علاقة مبدأ الرسالة وأحقيتها بهذه المطالب المادية ؟ وهل تصلح هذه لكي تكون شواهد صدق على عصمة الرسالة وعظمتها ؟ . [ 92 ] ( أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ) ويستمر السفه الفكري ، والخواء الثقافي النابع من المنطلقات المادية للمجتمعات الكافرة ، فهم تارة يطلبون ينابيع الماء ، وفي أخرى يطالبون بالجنات والأنهار ، ويبلغ بهم السفه حدا يطالبون بحضور الله وملائكته عندهم ليتأكدوا صدق الرسالة ( ! ! ) إنهم قوم لا يؤمنون إلا بالمحسوس ، وأما غير ذلك فهم به كافرون ، والقرآن يدعوهم لإثارة عقولهم ، والتخلي عن هذه المنطلقات السخيفة في تقييم الأفكار وأبعاد الحياة . [ 93 ] ( أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُه ) ومن مقومات الرسالة والرسول عند أمثال هؤلاء : امتلاك الوسائل