2 - وروى أبو بصير عن أحدهما ( الباقر أو الصادق عليهما السلام ) قال : سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) قَالَ :
( الَّتِي فِي الدَّوَابِّ وَالنَّاسِ ،
قُلْتُ : وَمَا هِيَ - الروح - ؟ قَالَ عليه السلام :
( هِيَ مِنَ الْمَلَكُوتِ مِنَ الْقُدْرَةِ )
« 1 » .
3 - وروى أبو بصير أيضا قال : ( سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) قَالَ عليه السلام :
( خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ ، كَانَ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله ، وَهُوَ مَعَ الأَئِمَّةِ وَهُوَ مِنَ المَلَكُوتِ )
« 2 » .
وهكذا نجد الروح من الملكوت ، سواء الذي يؤيد الله به الرسول أو الذي يحيي به الله البشر والإحياء ، إلا أن الله يعطي منه لمن يشاء كيف يشاء بقدر ما يشاء ، وهو اعلم بحقيقته لذلك قال ربنا : ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) .
[ 86 ] ( وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا ) إن القرآن ليس من صنع الرسول ولا غيره من البشر ، إنما أوحي إليه عن طريق الروح ، والدليل على ذلك : إن باستطاعة ربنا سبحانه أخذ هذا الوحي من نبيه ، ولا يستطيع النبي أن يفعل شيئا ، وهذا دليل على قدرة الله .
[ 87 ] ( إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ) ومن رحمة الله بعباده تنزيله الوحي عبر الروح على رسوله ، وهذه هي أكبر النعم على أمة الرسول حيث يتبعون منهاجه ويستضيئون بقبسات هديه ، والعقل والعلم ظلال لتلك الروح ومثل هذه الروح لا تقهر ، ومثل هذا القرآن لا يهزم .
القرآن يتحدى
[ 88 ] ( قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) لو قام جميع سكان المعمورة بالاجتماع من أجل صنع آية كآيات القرآن لما استطاعوا ذلك ، والقصص التاريخية كثيرة في هذا المجال ، فذات مرة اجتمع ثلاثة من كبار بلغاء العرب وزنادقتهم وفيهم ابن أبي العوجاء الملحد المعروف ، وقرروا في اجتماعهم تأليف آيات يضاهون بها القرآن ، وطال بحثهم لمدة سنة كاملة فما رجعوا إلا بالخيبة والخسران « 3 » ، وهاهو القرآن بعد أكثر من أربعة عشر قرناً عام يتحدى الغرب والشرق ، فهل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 58 ، ص 42 ، تفسير العياشي : ج 2 ، ص 317 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 273 ، تفسير العياشي : ج 2 ، ص 317 .
( 3 ) راجع الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي ، ج 2 ، ص 710 .