( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) كل القرآن شفاء الأمراض ، وبعض القرآن شفاء لذلك المرض الذي جاء من أجل شفائه ، ولأن القرآن نزل حسب الظروف تنزيلا فقد كانت آياته شفاء للأمراض التي نزلت لعلاجها ، ولعل كلمة ( مِنْ ) تدل على ذلك .
والسؤال هنا هو : كيف يكون القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ؟ .
اختلف المفسرون حول معنى الشفاء وإبعاده ، ولكن الشفاء المقصود به هنا هو : شفاء عام لكل جوانب الحياة .
القرآن شفاء القلب والمجتمع والبدن
أولًا : بين الإنسان ومعرفة الحقائق حجب متراكمة من ضغوط الشهوة ، وعقد النفس ، وقيود المجتمع ، وتخلص الإنسان من هذه الحجب لا يكون إلا بإثارة دفائن عقله ، وهزة ضميره ، والقرآن يقوم بهذا الدور ، إذ أنه كالصاعق الكهربائي الذي يهز ضمير الإنسان ووجدانه من الصميم ، فيتحرك العقل من الداخل ليخترق حجب الجهل والضلال ، والغرور هو أعظم حاجز بين الإنسان والحقيقة ، لذلك تصب هذه الآيات حمم الإنذار من خلال تصوير مشاهد يوم القيامة ، وهلاك السابقين ، ليقطع الاسترسال في الغفلة وأحلام اليقظة ، وفي هذا السبيل يضع شرائع مفصلة لتنمية المواهب الخيرة في القلب بعد تطهيره من أمراض الاستكبار ، والحسد ، والحقد ، والعجب ، والغرور و . . و . .
إذ القرآن يعالج تفكير الإنسان لئلا يقع في الأخطاء المنهجية لفهم الحقائق ، وذلك عبر تقديمه للمنهج الصحيح .
ثانياً : والقرآن الحكيم شفاء للأمراض الاجتماعية حيث يعطينا برنامجا في الاقتصاد ، والسياسة والتربية ، والأسرة لنحل به جميع المشاكل ، ولا يدع شاردة أو واردة بلا حكم واضح .
ثالثاً : ويقدم القرآن لنا نصائح توجيهية للحفاظ على الجسد ، فهو يؤكد على ضرورة الطهارة والنظافة ، وضرورة العمل ، ورفع الكسل والتواني ، وينظم للإنسان حياته الاجتماعية ، والاقتصادية ، وغيرها ليجنبه الأمراض الروحية والجسدية .
ونحن عند أصابتنا بأي مرض في أي مجال نحتاج إلى التسلح بالإرادة والحيوية ، وحينما تخلص نيتك لله ، فإنه سيمن عليك بشفائه من حيث تعرف أو لا تعرف .
وهكذا جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام :
( إِنَّمَا الشِّفَاءُ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ )