لقوله : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ )
لِأَهْلِهِ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا مِرْيَةَ وَأَهْلُهُ الْأَئِمَّةُ الْهُدَى الَّذِينَ قَالَ اللهُ :
( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) [ فاطر : 32 ] ) « 1 » .
وجاء في حديث آخر ، مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام :
( مَا اشْتَكَى أَحَدٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ شِكَايَةً قَطُّ ، فَقَالَ : بِإِخْلَاصِ نِيَّةٍ وَمَسَحَ مَوْضِعَ العِلَّةِ ، وَيَقُولُ :
( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً )
إِلَّا عُوفِيَ مِنْ تِلْكَ العِلَّةِ ، أَيَّةِ عِلَّةٍ كَانَتْ ، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي الآيَةِ حَيْثُ يَقُولُ :
( شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) . ) « 2 » .
السعادة وأبعادها
للسعادة جزءان الأول : ( رفع النقمة ) وهو الشفاء و ( جلب النعمة ) وهو الرحمة ، ويعني الأول رفع الألم والفقر والمرض ، ومنع حدوث الفتن والحروب وما شابه .
أما الجزء الثاني للسعادة فهو : السكينة والاطمئنان ببلوغ الإنسان غاياته . وهكذا كان القرآن شفاء ورحمة .
( وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً ) إن في القرآن منهاجك الذي يصل بك إلى أهدافك ، ولكن لا يستفيد من هذا المنهج إلا المؤمنون الذين يطبقون القرآن بوعي واستقامة وإخلاص ، أما الظالمون الذين يغيرون معاني آيات القرآن حسب مصالحهم فإن القرآن سيكون لهم شقاء في الدنيا ، وخسارة في الآخرة ، فهو لا يدع مناسبة إلا ذم فيها هؤلاء الظالمين بائعي الحق ، وعبدة الشيطان والهوى ، ونتساءل : لماذا خصت الآية الظالمين بالذكر والجواب :
أولًا : إن الظلم ظلام القلب ، وحجاب وظلمات يوم القيامة .
ثانياً : لأن الظالم يفسق عن حدود الله ، ويعبد شهواته فإنه يفسر آيات القرآن حسب أهوائه ، وبدل أن تدله آيات الذكر على صراط الجنة تهديه إلى سواء الجحيم ، لأنه هو الذي حرفها ، وغير معانيها ويكون مثله كمثل الذي يغير علامات الطريق ، فتضله عن الجادة ، ولو لم يتبع هواه إذا لاهتدى إلى الجادة .
[ 83 ] كيف لا ينتفع الظالمون من القرآن إلا خسارا ؟ .
يبدو أن السياق يجيب عن ذلك في الآيتين التاليتين ، حيث أن الآية الأولى تبين طبيعة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 24 ، ص 112 ، تفسير العياشي : ج 2 ص 263 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 92 ، ص 54 .