الآخرة )
لَيْسَ هُوَ جِرَاحاً بِالمُدَى وَلَا ضَرْباً بِالسِّيَاطِ وَلَكِنَّهُ مَا يُسْتَصْغَرُ ذَلِكَ مَعَهُ )
« 1 » .
أذن قد يدخل الجنة ذلك الإنسان الذي نعتقد بأنه منحرف فاسق ، بينما ندخل نحن النار . قال الله سبحانه وتعالى : يصف أهل النار : ( وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنْ الأَشْرَارِ ( 62 ) أَاتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الأَبْصَارُ ( 63 ) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) [ سورة ص ] إذا فلا تحكموا على الناس أحكاماً ارتجالية بل ليكن مقياسنا في الحكم عليهم بمدى التزامهم بالقيم .
إذن لا تغتر بحسناتك ، ولا تعب على الناس سيئاتهم ، ولا تعتبر نفسك أفضل من الناس . ولعل الشخص يعيب على أخيه فعلا وهو يرتكب ما هو أقبح منه ، بل قد يكون ذلك الفرد معذورا في تصرفه دونه ، فلعل ضغوطا تربوية أو اقتصادية أو اجتماعية تكره الفرد على اقتراف ذلك الفعل القبيح ، بينما الذي يعيبه يرتكب ذات الفعل بلا ضغوط فيغفر الله لصاحبه ولا يغفر له .
وما أرسلناك عليهم وكيلا
( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ) بعث الرسول بالرسالة شاهدا ومبشرا ونذيرا ، ولم يبعث وكيلا على الناس يدخل من يشاء منهم في رحمة الله ، ويخرج منهم من يريد . إنما هذه المهمة هي مهمة الله وحده .
فإذا ليس باستطاعتك أنت أن ترتب الناس ضمن خانات تصنعها حسبما تريد ، ألم تسمع هذا الحديث : عن أبي ذر رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله قَالَ :
( إِنَّ رَجُلًا قَالَ يَوْماً : وَالله لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَانٍ ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ ذَا الَّذِي تَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ ؟ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ : لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَان
) « 2 » .
[ 55 ] ( وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) أي ربك اعلم بالناس وبأعمالهم ماذا سيفعلون ؟ لاحظ وجود ( من ) الموصولة التي تأتي للعاقل فنستطيع أن نقول : إن ربك أعلم بالذي في السماوات والأرض من الجنس العاقل سواء كان بشرا أم ملائكة .
( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ) الأنبياء كسائر البشر خلقوا بتفضيل وأفضل من الأنبياء الرسل فأفضل الرسل خمسة : وهم أولو العزم وأفضل أولي العزم رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : خطبة : 176 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 336 .