تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

سنة العذاب

[ 58 ] ( وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً ) قال بعضهم إنه : عندما يتحدث الله عن بلدة طيبة في القرآن يسميها بلدا أو مصرا ، وعندما يتحدث عن بلدة سيئة يسميها قرية مهما بلغت من الضخامة . وكانت الآية تشير إلى قضية مهمة جدا في حياة القرى التي تشذ عن أمر الله حيث يكتب عليها العذاب منذ بداية انحرافها ، ولكن مع وقف التنفيذ ، فربما يرسل العذاب في هذه اللحظة وربما لا يعذبهم إلا بعد سنين من المعاناة ، ونلمس من هذه الآية : إن الله أعطى الإنسان مهلة ، وعليه أن يتحمل تنفيذ الحكم الرباني عليه إن حاد عن طريقه كما أن الآية تشير إلى طبيعة البشر النازعة إلى الانحراف حيث تجلب إليها عذاب الرب . [ 59 ] ( وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ ) ليست مشكلة البشر قلة الآيات بل المشكلة هي أن الناس لا يستوعبون الآية ولا يعرفون قيمتها وبالتالي يكذبون وأبرز مثال على ذلك قوم ثمود . ( وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ) هذه الناقة كانت آية جلية واضحة إذ خرجت إليهم من الجبل الأصم تستقيهم اللبن ، ولكن مع الأسف هذه الناقة سببت لهم مصيبة كبرى إذ ظلموا أنفسهم بسببها . السياق القرآني يحذرنا من طرف خفي من أن نطالب أبدا بالآيات دون أن نكون مستعدين لها ، إذ لو نزلت الآيات ثم كفرنا بها فقد استوجبنا عذاب ربنا الشديد فنكون قد ظلمنا أنفسنا بتلك الآية ، كما فعلت ثمود . وقد جاء في تفسير هذه الآية الكريمة : حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام إن محمدا سأله قومه أن يأتيهم بآية ، فنزل جبرئيل وقال : إن الله يقول : ( ( وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ ) وَكُنَّا إِذَا أَرْسَلْنَا إِلَى قَرْيَةٍ آيَةً فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا أَهْلَكْنَاهُمْ فَلِذَلِكَ أَخَّرْنَا عَنْ قَوْمِكَ الآيَاتِ ) « 1 » . ( وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ) أي أن هناك نوعين من الآيات فآية مبصرة مثل ناقة صالح كفروا بها فأتاهم العذاب وآية تخوفهم وتنذرهم بعذاب الآخرة مثل البأساء والضراء .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 21 .