شكر أنعم الله هداه الله الصراط المستقيم .
[ 122 ] ولم يبق إبراهيم عليه السلام وحده ، بل آنسه الله بذرية طيبة لم تلبث أن تكاثرت حتى ملأت الدنيا ، وأما في الآخرة فهو في عداد الصالحين . . ( وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ ) .
[ 123 ] وجعله الله قدوة الأنبياء عليهم السلام وإمام الناس ، حتى أن ربنا أمر نبيه الأعظم أن يتبع دين إبراهيم وطريقته ، لأنه كان مستقيما معصوما عن الزلل . . ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) والله لا يأمر باتباع المشرك أنى كانت الظروف .
بنو إسرائيل والابتلاء
[ 124 ] ( إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ) ماذا تعني الآية في هذا السياق القرآني بالذات ؟ .
لقد جاء في التفاسير : ( إن السبت بمعنى القطع ، وسمي السبت بهذا الاسم لأن اليهود كانوا قد كلفوا بقطع العمل في هذا اليوم . ثم قالوا : إن اختلاف اليهود في السبت كان بسبب أنهم خالفوا أوامر الله في الاستراحة فيه ، ففرض الله عليهم ذلك ، وكان ذلك بمثابة الابتلاء . وبعضهم قال : بل أنه فرض عليهم يوم الجمعة ، وحين اختلفوا أخره الله إلى السبت ) « 1 » .
وبقي السؤال العريض : ما هي علاقة الآية بما سبقتها ؟ .
ربما الآية توحي إلى أن بني إسرائيل أمروا بأن يعطلوا يوما يقضون فيه حاجاتهم الخاصة ، فلم يتفقوا على يوم ، بل كان كل فريق يتنافس وسائر الفرقاء في المكسب ، مما جعلهم في الحيرة ، وهنا جعل الله عليهم السبت ليقطع خلافاتهم ، وكان ذلك امتحانا لهم .
وهذا يتناسب مع السياق الذي يدل على أن بعض الأحكام الشرعية تشرع بسبب ظروف خاصة ، ثم إذا تغيرت الظروف زال الحكم ، وهذا أمر كثير في بني إسرائيل . . ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) .
وصايا للد عاة
[ 125 ] وفي نهاية السورة التي خصصت آياتها بالوحي تقريباً ، وسميت باسم ( النحل ) الذي
هامش
( 1 ) راجع الميزان : ج 12 ص 369 ففيه تفصيل .