تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الله عليهم وحرم عليهم فيه الصيد ، وسوف يقضي ربنا يوم القيامة في أمرهم . وفي نهاية السورة يلخص الله برامج الوحي التي تتلخص في ثلاث كلمات هي : 1 - الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة ، دون أن يتكفل الداعية مسؤولية الناس عن إيمانهم أو ضلالتهم ، بل الله ولي ذلك . 2 - وعند المواجهة يكون العقاب بقدر الذنب ، والانتقام بقدر الجرم ، والتنازل عن الحق الشخصي في الله أولى . 3 - والاستقامة بالصبر على أذى الناس ، دون أن يحزن الداعية على مصيرهم ، ولا يخشى من مكرهم ، ذلك لأن الله مع أهل التقوى والإحسان .

بينات من الآيات :

إبراهيم عليه السلام قدوة الشكر

[ 120 ] على الإنسان أن يشكر نعم الله عليه حتى ولو كفر بها المجتمع الذي يعيش فيه ، أوليس إبراهيم قدوة الإنسانية المثلى ، الذي شكر أنعم الله مخالفا سيرة قومه الجاهليين ؟ ! . ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ) ولو كان رجل آخر في عهد إبراهيم مسلما لذكره الله ، ولكنه وحده تحدى مجتمع الفساد وكان . . ( قَانِتاً لِلَّهِ ) خاضعا له قلبا . . ( حَنِيفاً ) تنكب طريق الضلالة إلى صراط العزيز العليم . ( وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) الذين أحاطوا به . وقد جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام : ( لَقَدْ كَانَتِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا وَاحِدٌ يَعْبُدُ اللهَ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَأَضَافَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ حَيْثُ يَقُولُ : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) فَصبَرَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ إِنَّ اللهَ آنَسَهُ بِإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ فَصَارُوا ثَلَاثَةً ) « 1 » . ويبدو أن الحديث عن فترة - قبل الزواج مثلًا - معينة من حياة إبراهيم عليه السلام ، حيث كان فتى وقبل أن يؤمن معه أحد ، ولعل عبارة ( كَانَ ) إشارة لذلك . [ 121 ] أبرز صفات إبراهيم عليه السلام التي تتناسب والسياق القرآني هنا : صفة الشكر التي انتهت بإبراهيم إلى أن يختاره الله من بين الملايين من البشر المعاصرين له ، وأن يهديه إلى الصراط المستقيم . . ( شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) وهكذا كل من
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 243 .