يوحي إليه الله سبحانه ما يشاء ، جاءت توصيات إلى الدعاة إلى الله من الذين يحملون الوحي .
الحكمة
الوصية الأولى : الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة وقد ذكرت آيات القرآن في سورة الإسراء القادمة ، وفي سورة لقمان ، وسور أخرى معنى الحكمة ، وقد عرفها البعض بأنها الجانب النظري من العلم ، ولكنها في الواقع أكثر من هذا ، أنها جماع الصفات النفسية والسلوكية الحسنة التي يذكر بها الله في آيات تأتي . .
( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ ) وتتجلى الحكمة في الحديث الطيب الذي لا وهن فيه ولا خشونة ، إنما هو حزم في لين ، وبلاغة في وضوح ، وجمال في إتقان . .
( وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) وحين الجدال ينبغي ألا يثور غضب الداعية ، فيصدر أحكاما كاسحة على الناس ، ولا يهن أمام الخصم فيتنازل له عن بعض الحقائق طمعا في استجابته للحقيقة . .
( وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) وقد جاء في حديث شريف أن الجدال بالتي هي أحسن هو القرآن ، ولا ريب أن تفاصيل السلوك الحسن موجودة في القرآن الحكيم . .
( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) فلا يجوز اتهام الناس بالكفر والزندقة ، واتخاذ مواقف سلبية منهم جميعا ، بل الله يحاسبهم ، إنما على الداعية أن يعمل بواجبه في دعوتهم إلى الله .
وقد بين في حديث طويل أن معنى الجدال بالتي هي أحسن : اتباع الحق في كل المراحل « 1 » ، فلا ينكر حقا لزعم أنه ينفي حقا أكبر منه ، ولا يقبل بباطل لأنه - في زعمه - يثبت حقا أكبر منه ، كلا . . ينبغي أن نصل إلى الهدف الحق عبر وسيلة الحق نفسه .
وكلمة أخيرة : إن الآية هذه تدل على ضرورة تحكيم العقل في أسلوب الدعوة إلى الله .
العدل
[ 126 ] الوصية الثانية للدعاة : التزام العدالة في معاملة الأعداء ، فلا يسرف في العقوبة ، بل يسعى الدعاة في تجاوز أنفسهم ، وأن يتنازلوا عن حقوقهم من أجل المصلحة العامة . . ( وَإِنْ
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 2 ص 125 .