تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
المعايير ، ويتخذ مثله من أرذل المثل ، كما يتبع خط الضعف والجهل والعبودية . إنه يصبح أنانيا إلى درجة ينسب كل خير إلى نفسه وينسب إلى ربه تعالى الكذب ، وبالرغم من أن الخير والشر عنده ليسا هما الخير والشر في الواقع ، إلا أنه ينسب إلى ربه ما يراه هو شرا . إنك تراه ينسب إلى الله البنات اللاتي يزعم أنهن منقصة لأبيهن ولكنه يرفض أن تكون له البنات ، ويبحث دائما عن الذكور ، فإذا افترضنا - جدلا - إن البنين خير فلماذا لا تنسب الخير لربك ، بل لنفسك فقط ؟ ! ( وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ) من الأولاد .

مكانة المرأة في الجاهلية

[ 58 ] بينما الواحد منهم يشتد غضبه إذا أخبر بأنه رزق مولودا أنثى . وهذا مثل من واقع المشرك الذي يحرم نفسه من أفضل نعم الله من ريحانته من الدنيا ، من بهجة البيت ، من البنت النظرة ، بسبب جهله وشركه وخضوعه للأعراف الجاهلية ، انه حكم سيئ جدا . ولقد كانت عادة وأد البنات من أسوأ العادات الشركية ، وأول ما بدأ لهم ذلك أن بني تميم غزوا كسرى فهزمهم ، وسبى نساءهم وذراريهم ، فأدخلهن دار الملك ، وأتخذ البنات جواري وسرايا ، ثم اصطلحوا بعد برهة واستردوا السبايا فخيرن في الرجوع إلى أهلن ، فامتنعن عدة من البنات ، فاغضب ذلك رجال بني تميم فعزموا ألا تولد أنثى إلا وأدوها ودفنوها حية ، ثم تبعهم في ذلك بعض من دونهم ، فشاع بينهم وأد البنات « 1 » ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً ) من شدة الحنق والغضب ( وَهُوَ كَظِيمٌ ) يكظم غيظه لأنه لا يجد من ينفس عنه غيظه . [ 59 ] ويتهرب من الناس خجلا ، ولكي يختلي إلى نفسه ويفكر في حل لمشكلته ، فهل يدفن أبنته حية في التراب ، أم يبقيها ويتجرع الهوان والذل على نفسه ؟ . ( يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ ) أي يحتفظ بالمولود بما فيه من ذل وهوان . ( أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ) أي يخفيه في التراب . ( أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) .

عبادة الذات جذر الانحراف

[ 60 ] والجاهلي الذي لا يؤمن بوجود مقياس للحق غير ذاته ، حيث يجعل أهواءه
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 12 ص 277 .