هدى من الآيات :
الأرض التي تحتضننا خليقة الله ، فماذا عن الإنسان فوق الأرض ، وما هي قصته التي لا تنتهي ؟ .
لقد كان ترابا فجُعل طينا ، وبقي حتى تسنَّه ، ثم أصبح صلصالا كالفخار يابسا يخلق منه البشر ، وقبلئذ خلق الجان من نار أوجدتها الرياح السامة .
وبدأت القصة حيث قال الله للملائكة - وكان بينهم بعض الجان - وهو إبليس : إني خالق بشراً من طين يابس متخذ من حمأ مسنون ، وأمرهم بأن يسجدوا له متى ما أصبح سويا متكاملا ، وعندما يبعث فيه من الروح التي خلقها ، فإذا بهم يسجدون جميعا ، ويأبى إبليس ، ويسأله الرب : لماذا لم تكن من الساجدين ؟ فيجيب : أو لست قد خلقتني من نار ومثلي لا يسجد لبشر مخلوق من صلصال قد أتخذ من هذا الحمأ المتغير ، فيخرجه الله من ساحة قربه ويرجمه بلعنته ، ويطرده إلى أن يأتي يوم الدين فيحاسب . بيد أنه يطلب الإمهال إلى يوم البعث ، فيعطيه الرب مهلة معينة لا يعرف مداها ، ويتوعد بني آدم : بأن يزين لهم في الأرض وأن يغيرهم أجمعين ، ولكنه يعرف أن هناك عبادا لله قد أخصهم ربهم لنفسه بسبب عبادتهم له وتسليمهم لأوامره ، ويؤكد ربنا أن هناك صراطا مستقيما يتعهده الله ويسير عليه عباد الله الذين لا سلطان لإبليس عليهم . إنما سلطانه على من يتبعه وهم الغاوون الذين سيكون مصيرهم جهنم التي لها سبعة أبواب ، كل فريق منهم يدخل من باب بينما المتقون في جنات وعيون يدخلونها وهم سالمون آمنون ، لا يعيش في قلوبهم غل وهم إخوان يجلسون على سرر متقابلين ، لا يعتريهم تعب لا يخشون من إخراج . تلك هي قصة الإنسان فوق الأرض فهل نعرف مغزاها ؟ .
بينات من الآيات :
مراحل الخلق
المرحلة الأولى
[ 26 ] كيف خلق الله الإنسان الأول ؟ .
إن ربنا أحسن الخالقين قد يخلق شيئا بقوله كن فيكون ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ( يس : 82 ) . وقد يخلقه وفق السنن والأنظمة ، وقد خلق جسد الإنسان بهذه الطريقة حسبما تشير إليه تكاملية خلقه وضمير الجمع في ( خَلَقْنَا ) أما روحه فقد نفخها فيه بقدرته المطلقة وبصورة مباشرة حسبما توحي إليه آية ( قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) ( الاسراء : 85 ) . وضمير