تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

كيف يطمئن القلب

[ 27 ] ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ) الإنسان الذي يريد النظر يكفيه البصيص من النور ، أما الذي لا يريد أن يبصر فضوء الشمس لا يكفيه ( قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ) يريد الإنسان الهداية فيهديه الله ، ويريد الضلالة فيمد الله له في ضلالته وهذا واضح من الاسم الموصول من الذي يطلق للعاقل . [ 28 ] ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ) الاطمئنان : السكون والاستقرار . والقلب المطمئن هو نفسه النفس المطمئنة كما قال سبحانه في آخر سورة الفجر : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ) ( الفجر : 30 26 ) . وذكر الله هو مطلق توجه الإنسان لله ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) في زحمة الحياة ومع تراكم الأعمال ، ومع جو الإرهاق والعمل ، وأثناء القلق النفسي الذي يعصف بالكثيرين تركن النفس وتطمئن لذكر الله ، وحري بنا أن نعالج مشاكلنا النفسية بذكر الله لأنه أنجع علاج يمكن أن يستفيد منه الإنسان وخاصة في هذا الزمن ، زمن التيارات والصراعات التي يغذيها الاستعمار شرقه وغربه . [ 29 ] ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) في الدرس السابق بعد ذكر صفات المؤمنين ذكر مصيرهم بقوله : ( أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) ( الرعد : 24 22 ) . أما الآن فيذكر مصيرهم بأن لهم طوبى وحسن مآب . ولعل المراد من الطوبى الحياة الأعظم طيباً . وهذا يدلل لنا بأن للمؤمنين في الجنة في كل يوم صنف جديد من النعيم ، فلا هم يملون ، ولا الله يقتر عليهم .