وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع
[ 26 ] ( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ) إن الله يوسع الرزق على من يشاء من عباده برحمته ويضيق عمن يشاء بحكمته .
وقد يشاء الإنسان الدنيا فيبسط الله الرزق له ، كما قال : ( وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) [ آل عمران : 145 ] .
وقد يبسط الله الرزق للإنسان بعد ابتلائه ليأخذه على حين غرة كما قال : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 ) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ) [ الانعام : 42 - 44 ] .
أما نعم الله على الانسان فبالإضافة إلى ما سبق ربما تكون عذابا كما جاء في الحديث النبوي :
( إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ )
« 1 » .
وربما يكون امتحانا . وأخيرا إذا قتر عليك الرزق فلا تيأس من روح الله ، كما لا تعجب بما أتاك الله فقد يسلبه منك .
وإن من حكمة الله سبحانه أيضا أنه يهيء الدنيا للكافر ليلهو عن الحق ، ويبتعد عن الرسالة ، وكما جاء في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام :
( الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ )
« 2 » .
( وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الفرح هو حالة الإشباع النفسي ، مثل الطفل تشبع نفسه بمجرد حصوله على لعبة يريدها فبعض الناس تكون نفوسهم ضيقة تشبع بمجرد أن تواتيها الدنيا ، فالإنسان الذي تشبع نفسه يغفل عن مسؤوليته ، ولا يجد للالتزام داعيا .
( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ) المتاع هي الكماليات مما ليس ضروريا ، حيث يمكن الاستغناء عنها أو الاستعاضة بغيرها إذا اهترأت . . بلى إن الحياة مزرعة الآخرة ، هنا عمل بلا حساب ، وهناك حساب بلا عمل .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 5 ، ص 178 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، ص 17 .