تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

3 - الفساد في الأرض :

( وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) بنشر الفساد ، وهناك معنى آخر نستوحيه : إنهم يفسدون بيئة الأرض ، وهذه حالة الكفار فهم ينتقمون من الطبيعة ، وما الأسلحة الاستراتيجية والجرثومية إلا دليل على نشر الدمار كما إن تلويث البيئة الطبيعية دليل نشر الفساد . ( أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ) اللعنة الطرد والإبعاد عن رحمة الله في الدنيا ( وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) بالإضافة إلى طردهم من رحمة الله في الدنيا ، إذ يعيشون القلق ، فلهم سوء الدار . ملاحظتان : الملاحظة الأولى : إن الصفات الحسنة كما الصفات السيئة أخوات ، فالصفة الحسنة تجر وراءها صفات أخرى حسنة مثلها ، كما قال الإمام علي عليه السلام : ( إِذَا كَانَ فِي رَجُلٍ خَلَّةٌ رَائِقَةٌ فَانْتَظِرُوا أَخَوَاتِهَا ) « 1 » . وهكذا الصفات السيئة . أما لماذا ذلك ؟ فلأن الصفة الحسنة مصدرها نفسية حسنة وهذه النفسية الحسنة تعطي بدورها صفات حسنة أخرى ، والعكس صحيح ، فلذلك فإن الله يسوق الصفات الحسنة مع بعضها ، والصفات السيئة مع بعضها . الملاحظة الثانية : إن للإنسان أربع علاقات : 1 - علاقته مع ربه . 2 - علاقته مع نفسه . 3 - علاقته مع الناس . 4 - علاقته مع الطبيعة . وعلاقة الكافر بهذه الأصناف مقطوعة أو هي علاقات سلبية ، فعلاقته مع ربه مقطوعة ، كما قال : ( الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ) [ البقرة : 27 ] . وعلاقته مع نفسه مقطوعة إذ أنه لا يحترمها ، وعلاقته مع الناس كذلك كما قال سبحانه : ( وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) [ البقرة : 27 ] ، وعلاقته مع الطبيعة سلبية كما قال : ( وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) [ البقرة : 27 ] .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : حكمة : 445 .