( يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ ) [ البقرة : 27 ] « 1 » .
وقد تظافرت النصوص بحيث لا تقبل الشك لكثرتها وتواترها لنؤكد على : أن ما أمر الله به أن يوصل هم أهل البيت ، ولكن لا يعني أن الآيات لا تنطبق على كل رحم كما جاء في الحديث عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) فقال :
( نَزَلَتْ فِي رَحِمِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وآلِهِ السَّلَامُ وقَدْ تَكُونُ فِي قَرَابَتِكَ ثُمَّ قَالَ : فَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ يَقُولُ لِلشَّيْءِ إِنَّهُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ )
« 2 » .
الصفة الرابعة خشية الله
( وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) خشية الله هي الضمان الحقيقي من الانحراف كما قال : ( فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ) ( البقرة : 150 ) . والخشية من الله هي الخوف من أن يصب علينا عذابه ، ويأخذنا على حين غرة ، وقبل أن نبادر بالأعمال .
الصفة الخامسة الخوف من سوء الحساب
( وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ) يبدو أن الفرق بين الخشية والخوف ، أن الخوف أقل من الخشية كما قال العلامة الطباطبائي : ( والظاهر أن الفرق بين الخشية والخوف ، أن الخشية تأثر القلب من إقبال الشر أو ما في حكمه ، والخوف هو التأثر عملا بمعنى الإقدام على تهيئة ما يتقى به المحذور وإن لم يتأثر به القلب ، ولذا قال سبحانه في أنبيائه : ( وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ) ( الأحزاب : 39 ) . فنفى عنهم الخشية عن غيره ، وقد أثبت الخوف لهم عن غيره في مواضع من كلامه كقوله : ( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى ) ( طه : 67 ) . وقوله : ( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ) ( الأنفال : 58 ) . ) « 3 » .
وسوء الحساب هو : أن لا تقبل حسناتهم ، بل يؤخذون بسيئاتهم ، وقد جاء في معنى سوء الحساب أنه : هو الاستقصاء والمداقة ، وسمي سوء الحساب لهوله وشدته كما جاء في الحديث :
( فَإِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَنْصِبُهُ لِلْحِسَابِ إِلَّا هَلَكَ )
« 4 » .
إن المؤمن يخاف من احصاء سيئاته فلا تغفر ، وأن تُعد حسناته فلا تقبل .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 376 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 156 .
( 3 ) تفسير الميزان : ج 11 ص 343 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 314 .