أما لماذا نموت فان أجل الإنسان إذا جاء لا تمنع الملائكة منه ، بل إنها سوف تخلي بين الإنسان وبين حتفه ، أما لماذا نتعرض للمشاكل كل لحظة ، فهذا ما ستجيب عليه نهاية الآية ، ولنا أن نتساءل : ما علاقة الإنسان بالملائكة حتى يحفظوه ؟ .
أولًا : الملائكة عباد مكرمون لله ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .
ثانياً : إن لكل شيء في الحياة ملكا موكلا به ، فللسحاب ملك موكل به ، وللرعد ملك موكل به ، وللبحر ملك موكل به ، وهكذا . . يكون للإنسان ملك موكل به ، لأنه جزء من الطبيعة .
ثالثاً : إن الله عندما أسجد ملائكته لآدم فإن ذلك دلالة على سجود الطبيعة وتسخيرها له وهكذا سخر الله الملائكة لخدمة الإنسان .
إذا لنرجع إلى نهاية الآية ونقول : إن الإنسان هو الذي يصنع واقعه بنفسه ، ولا نشك إن للتصرفات والسلوك الإنساني دخلا في صنع الظروف المؤثرة فيه ، فباستطاعتك أن تغير نفسك ، وإذا غيرت نفسك فإنك آنئذ تغير ما حولك .
وهكذا الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية ، وما مرت به بالأمس إنما كان بسبب نفسي ، فإذن لا يجب أن نلقي اللوم على الحكام وحدهم ، بل يجب أن نراجع حساباتنا ، ونمارس النقد الذاتي الصريح بحق أنفسنا . . وهذا هو العلاج الأمثل ، لذلك قال ربنا : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ) .
إن الله هو المهيمن الواحد إن شاء أعطى ، وإن شاء محق النعم ، ولكن الله سبحانه لن يصيب قرية بالسوء وأهلها مصلحون ، فإذا دبر الله لأي قوم سوءاً ، فإنما ذلك بما كسبت أيديهم ، وحين يصب الله السوء على قوم فليس هناك من يحول بينه وبين إرادته .
آيات القدرة والهيمنة في السماء
[ 12 ] ( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ) خوفا من الصواعق ، وطمعا لما تنبئ به من المطر والخيرات ، ( وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ) السحاب المثقل بالأمطار .
جاء في حديث طويل في جدال للإمام الصادق عليه السلام مع ملحد في التوحيد يشتهر باسم ( توحيد الإهليلجة ) :
( ثُمَّ نَظَرَتِ العَيْنُ إِلَى العَظِيمِ مِنَ الآيَاتِ مِنَ السَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ