تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

هدى من الآيات :

انتهت قصة يوسف عليه السلام ، وبقيت عبرتها المتمثلة في طبيعة البشر المعاندة للحق ، فأكثر الناس رغم حرص الرسول وأصحاب الحق ليسوا بمؤمنين ، ويحسبون أن الرسالة خسارة بينما هي ذكر . وتوجيه للعاملين إلى الحق الذي غفلوا عنه ، وكم هي الآيات المنتشرة في السماوات والأرض يمرون عليها ، دون أن ينتفعوا بها بل هم معرضون عنها . إن إيمان أكثرهم مخلوط بالشرك . وبالتالي فهو ليس بإيمان . ولا يدري هل هم قد أخذوا صك الأمان من عذاب الله الذي يشملهم إذا جاء ومن الساعة التي تأتيهم فجأة في الوقت الذي هم لا يشعرون . ولكن الرسول يدعوهم إلى سبيل واضحة هي الدعوة إلى الله على بصيرة ورؤية واضحة له ولمن يتبعه ، وهي بصيرة التوحيد وتنزيه الله عن أي نوع من أنواع الشرك . وهذه كانت رسالة الله من قبل التي نزلت على رجال من أهل القرى ، فلماذا لا يسيرون في الأرض ليروا ماذا كانت نهاية أولئك السابقين وليعرفوا أن الدار الآخرة أفضل للمتقين ؟ فلماذا لا يعقلون والحقيقة واضحة ؟ . لقد أرسل إليهم رجالا فبلغوا رسالات الله فلم يستجيبوا لهم حتى إذا بلغوا درجة اليأس ، وظنوا أنهم قد كذبوا فعلا جاءهم نصر الله ، فنجى ربنا من شاء بينما لم يقدر أحد على رد بأسه سبحانه عن المجرمين . إن هذه هي عبرة قصص السابقين التي يستوعبها أولوا الألباب والعقول ، وليس حديثا يمكن أن يفترى إنما هو كلام حق يصدق الأحاديث السابقة ويفصل كل شيء ويهدي المؤمنين ، ويفلح به المؤمنون .

بينات من الآيات :

البشر وطبيعته

[ 103 ] مبدئيًّا يجب على كل إنسان أن يكون مؤمنا . إذ أن الله أودع فيه العقل وأنزل له الهدى . أما عمليا فإن قليلا من الناس يرتفعون إلى مستوى الإيمان ، كما أن قليلا منهم يستفيد من طاقة العلم ومن كنوز الإرادة التي استفاد منها كبار العباقرة من أبناء آدم . من هنا لا يجوز لصاحب الرسالة أن يصطدم بسبب عدم إيمان أكثر الناس . بل عليه أن يشكر الله كثيرا لإيمان من آمن منهم لأنه قد وفق أن يكون سببا لصعود طائفة من أبناء البشر إلى هذه القمة السامقة برغم الصعاب ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) . [ 104 ] ولا يدل عدم إيمان الناس بالرسالة أن مصالحهم تُضرب بالرسالة ، أو أن الرسول يطالبهم بأجر ، أو أن الرسالة قد هبطت لطائفة خاصة فقط . كلا . . ( وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِين ) .