تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

هدى من الآيات :

وبعد أن أخذ يعقوب موثقه من أبنائه بعث معهم أخاهم ، وأوصاهم بألا يدخلوا في مصر من باب واحد ليمنع عنهم الشر لو كان قد خطط ضدهم به ، وأكد أن هذا الإجراء لا يقاوم قضاء الله ، وأن الحكم لله ، وينبغي أن يتوكل عليه المتوكلون ، فذهبوا ولما وصلوا مصر دخلوا حسبما أمرهم أبوهم - أي من أبواب شتى - ولكن البلاء قد قدر لهم . نعم استطاع يعقوب بذلك أن يمتحن عمليا مدى طاعتهم بالغيب له . فلما دخلوا عليه اقترب يوسف عليه السلام إلى أخيه من أمه وكشف له السر ، وأمره بألا يحزن بما كانوا يعملون من الأذى به ، ولما جهزهم جعل الكيل في أمتعة أخيه من أمه ، ثم نادى منادى الدولة : أيتها العير إنكم لسارقون ، وكانت تلك مفاجأة ثانية بالنسبة إليهم . حيث أسرعوا إلى المنادى ، وقالوا له : ماذا تفقدون ؟ قالوا نفقد كيل الملك وحددوا جائزة لمن كشف عن السارق وهي حِمْلُ بعير ، وأكد يوسف عليه السلام على أنه كفيل بإعطاء ذلك الكيل لأهميته عند الناس في سني المجاعة . قال إخوة يوسف وهم يحلفون بالله لم نأت لكي نفسد في الأرض أو نسرق ، فسألهم : ماذا لو وجد الكيل عند واحد منكم ، وما هو جزاؤه ؟ قالوا إن السارق سوف يكون شخصيا جزاء جريمته ، وبإمكان السلطة أن تأخذه عبدا لما اقترفه ، وهكذا تأمرنا قوانين بلادنا ، وهكذا تم ليوسف ما أراد حيث وجد مبرراً لإبقاء أخيه عنده .

بينات من الآيات :

قاعدة أمنية

[ 67 ] قبل أن يرحل أبناؤه عنه أوصاهم يعقوب بألا يدخلوا مصر من باب واحد بل من أبواب شتى ( وَقَالَ يَا بَنِي لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ) والسؤال لماذا ؟ . هل خشي عليهم من العين الحاسدة . حيث إنهم كانوا ذوي هيئة وجمال ، وكانوا مجموعة إخوة من أب واحد متحدين ، أم أراد أن يجرب مدى طاعتهم له وهم بعيدون عنه ، أم إنه خشي عليهم من السلطة التي طلبتهم باصطحاب أخيهم ؟ . يبدو من السياق أن الاحتمال الأخير أقرب إلى ذلك لأن يعقوب أكد لهم أن مثل هذا الإجراء لا يحفظهم عن الله ، وأن قدرة الله محيطة بهم ، وبسلطات مصر ، وعلى الإنسان أن يتحذر من مكر أعدائه ، ولكن دون أن يترك التوكل على الله الذي يعطيه الشجاعة والتواضع والسعي
من هدى القرآن — صفحة 144 | السيد محمد تقي المدرسي