تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

هدى من الآيات :

وهذا مشهد آخر من مشاهد الصراع بين الرسالة والرجعية الجاهلية ، حيث أن الله أراد أن يهدي آل فرعون عن طريق كسر غرورهم ، وتذليل نفوسهم المستكبرة بالمصائب والمشكلات ، ولكنهم استكبروا وكانوا يزعمون أن الخير والرفاه هو الأصل في حياتهم وهو منهم ، وأما الشر والمصائب فهي من نحس موسى - حاشاه - ولم يكونوا يشعرون بأن كل خير أو شر إنما هو من عند الله ينزله بسبب أعمال العباد . وحين لم تنفع هذه الوسيلة في هدايتهم ، بل صرحوا بأن الآيات هذه ( سواء العصى واليد البيضاء أو المصائب والمشكلات كالجدب ونقص الثمرات ) لا تجديهم نفعا ، وأنهم لن يؤمنوا بالرسالة مهما كان ، آنئذ أخذهم بالعذاب . ولقد أرسل الله عليهم الطوفان ، وانتشر فيهم الجراد والقمل والضفادع والدم بأمر منه سبحانه وكانت هذه الآيات مفصلة وواضحة ، لكنهم استكبروا عنها وكانوا قوما مجرمين ، فإذا كانوا فاسدين فكريا وعمليا . إنهم كانوا يتوسلون بموسى كلما يقع عليهم الرجز ، ويصيبهم العذاب ، ويتعهدون له بالإيمان لو كشف الله عنهم الرجز ، ولكنهم كانوا ينكثون كلما كشف الله عنهم العذاب لأجل محدد . وكانت تلك المصاعب والمصائب تستهدف هدايتهم ، ولكن حيث كفروا واستكبروا حان وقت الانتقام والعذاب ، فأغرقهم الله في البحر بسبب تكذيبهم وغفلتهم عن آيات الله ، وعواقب التكذيب بها .

بينات من الآيات : الغرور سبب الكفر

[ 130 ] سبب كفر الإنسان وتكذيبه بآيات الله عز وجل هو : استكباره وغروره ، وكلما كانت حضارة الإنسان ومدنيته وغناه أكثر كلما كان غروره أكبر . ولكي يكسر الله غرور البشر ، فيرتفع عنهم هذا الحجاب الكثيف فيرون الحقيقة ، فإنه يبعث إليهم رسولا ينذرهم ويحذرهم ، ويعمل بكل طاقته في سبيل إثارة فطرتهم ، وتنوير قلوبهم ، وإيقاظهم من السبات ، ولكن إذا ظل أولئك كافرين ومستكبرين عن الحقيقة فهنا